عنق، وأفئدة جمع فؤاد، قال الله تعالى (5 - 6 وأرجلكم إلى الكعبين) (8 - 12 فاضربوا فوق الأعناق) (14 - 43 وافئدتهم هواء) فاستغنى فيها ببناء القلة عن بناء الكثرة، لأنها لم يستعمل لها بناء كثرة.
والثاني كأقلام جمع قلم، قال الله تعالى (31 - 27 من شجرة أقلام) والمقام المقام مبالغة وتكثير قطعا، وقد استعمل فيه وزن القلة، مع انه سمع له وزن كثرة، وهو قلام، وقد يعكس، فيستغني ببعض أبنية الكثرة عن بناء القلة وضعا أو استعمالا اتكالا على القرينة.
فالأول كرجال جمع رجل بضم الجيم، وقلوب جمع قلبن وصرد أن بكسر الصاد، جمع صرد بضمها وفتح الراء، اسما لطائر، تقول: خمسة رجال بخمسة قلوب، معهم خمسة صردان، فيستغني بجمع الكثرة عن جمع القلة لعدم وضعه.
وليس منه، أي من هذا القسم، وهو ما لم تضع العرب له بناء قلة، ما مثل به الناظم وابنه من قولهم في جمع صفاة، وهي الصخرة الملساء: صفي، بضم الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء، لقولهم في جمع قلتها: أصفاء، حكاه الجوهري وغيره، بل هو من القسم الثاني، وهو ما وضعت العرب له بناء قلة، ولكنها استغنت ببناء الكثرة عنه كقوله تعالى (2 - 227 يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ففسر ثلاثة بجمع الكثرة، مع وجود جمع القلة، كقوله صلى الله عليه وسلم: دعى الصلاة أيام أقرانك، وعلى ذلك يحمل قول الناظم:
وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ... كأرجل والعكس جاء كالصفى
انتهى
وقد طالعت ما عندي من شروح الألفية كاللاشموني بحاشية الصبان، وانب عقيل بحاشية الخضري، وألفية ابن بنا بحاشيته، فوجدتهم لا يختلفون فيما نقلته عن التصريح.