جاريتهم، وأجليت بخيلك العجاف، ورجلك الضعاف، لتصحح أخطاءكم، وتقف في طريق المصلحين الناصحين لقومهم، لتكتسب بذلك شهرة، وما نقلت عن أولئك المؤرخين، ولم تسم أحدا منهم من استعمالهم القنبر والقنابر-بالراء- لا يساوي عند علماء اللغة جناح بعوضة، لأنهم ليسوا من العرب، وكلامهم ليس بحجة.
فالعرب لم تعرف هذه الأشياء المتفجرة التي تسمى في هذا الزمان (قنابل) وليس من واجباتها أن تضع لها لفظا، بل ذلك من واجباتنا نحن، وأنت تعلم انه ليس للمتكلمين بالعربية دائرة معارف، أو موسوعة كما يسمونها، متفق عليها تجمع شتات ما يحتاجون إليه من الكلمات التي حدثت بعد زمان العرب، فليس أمامنا إلا طريقان لا ثالث لهما في ترجمة ما نحتاج إليه: أما أن نستعمل اللفظ الذي اصطلح عليه جماهير الكتاب والقراء، ليكون كلامنا مفهوما عند قرائنا، وأما أن يخترع كل واحد منا ما يعجبه من الألفاظ، فلا يفهمه احد سواه، فكأنه يكتب لنفسه، لا لقراء كتابه أو محلته، ولا شك أن الصواب هو اختيار الطريق الأول.
وما المانع لنا من أن نضع لفظ القنبلة- بفتح فسكون ففتح- الذي عبرت به العرب عن الطائفة من الناس ومن الخيل لما يسمى بالانجليزية ( Bomb) وبالفرنسية ( Bombe) ولا سيما وقد شاع استعمال هذا اللفظ بين المتكلمين بالعربية من عرب وغيرهم، فيكون بالنسبة إلى أهل زمننا يدل على المعنيين كليهما؟
وما الذي يجعل لفظ (القنبر) أولى بالتعبير من القنبلة والقنبل، هل عندك شاهد من القرآن أو من كلام العرب الذين يحتج بكلامهم على صحة ما زعمت؟ أما القنبر في لغة العرب، فدونكم معناه أيها القراء الأعزاء.
قال ابن منظور في لسان العرب: والقبر، والقبرة، والقنبر والقنبرة، والقنبراء: طائر يشبه الحمرة. الجوهري: القبرة واحدة القبر، وهو ضرب من الطير. قال طرفه وهو يصطاد هذا الطير في صباه.