فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 185

فصحاء الأمة العربية نقيبا لهم، وفوضوا إليك أمر النقض والإبرام في الفصيح من لغتهم وغير الفصيح؟ لقد ارتقيت مرتقا صعبا، وطرت في غير مطارك، وأخاف عليك السقوط. أن ميزان الفصاحة ليس هو فهمك ولا ذوقك، وإنما هو قواعد وضعها الأئمة يرجع إليها ويعتمد في النقد عليها، وسأضع نقدك في الميزان، ليرى القراء، أيثقل، فيكون من المفلحين لم يخف فيكون من الخاسرين.

وسنرى هل استعمالي لهذه الكلمة من استعمال جهلة المترجمين، أم نقدك أنت ينتمي إلى جهلة المنتقدين. أنا لم اخذ هذه الكلمة من معاجم آبائك الأجانب، لا من معجم بلو ولا من غيره، وإنما أخذتها من كلام العرب الإقحام، ومعاذ الله أن أكون في لغة قومي عالة على الأجانب، فاسمع مال يقوله أئمة اللغة العربية.

قال ابن منظور في لسان العرب في مادة ف و ض ما نصه: وقوم فوضى، مختلطون، وقيل: هم الذين لا أمير لهم ولا من يجمعهم. قال الافوه الاودي:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

وصار الناس فوضى، أي متفرقين، وهو جماعة الغائض، ولا يفرد كما يفرد الواحد من المتفرقين. والوحش فوضى: متفرقة تتردد. أ هـ.

ومثله في القاموس للفيروز أبادي في مادة ف و ض. ثم قرأت مادة ف ض ض في القاموس، فلم أجد فيها أثرا لما زعمه المعترض من أن أصل (الفوضى) فضي، كشتى وشتيت، ولم يذكر للفوضى مفردا، ومقتضى كلامه أن يكون فضيضا، وذلك ضل بتضلال.

فالفوضى من مادة ف و ض، ومفردها (فائض) كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت