فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 185

يعود عليه.

أيها المعترض الكريم، أظنك أدركت زمان الإمام العلامة السيد محمود شكري الالوسي رحمه الله، ولم تكن من تلاميذه، بل حرمت الاستفادة من بحر علمه الغزير، ولم يصحبك التوفيق الذي صحب تلاميذته، كالأستاذ محمد بهجة الأثري، وشاعر العرب معروف الرصافي وغيرهما. ولو انك كنت من تلاميذته لم تهذ الينا هذا الهذيان، متوهما انه من جواهر البيان.

وقول المعترض: أن الفوضى، أصلها الفضى، كشتى جمع شتيت، وهي مشتقة من الفعل (فضه يفضه فضا) أي فرقه تفريقا، ثم أبدلت إحدى الضادين واوا، والتفرقة هي المعنى المراد بالفوضى، فالفوضى جمع كالشتى. الخ

أن كان جمعا فما هو مفرده؟ على مقتضى زعمك يكون مفرده فضيضا، فان كنت ناقلا، فعليك بتصحيح النقل، فاني لم أجد في كتب اللغة أحدا أشار إلى شيء مما ذكرت، وقد تقدم انه من مادة (ف و ض) وان كنت مخترعا لهذا الاشتياق الفاسد، وظننت انك تستطيع أن تروجه على قراء دعوة الحق أجمعين، فقد بلغ بك الغرور كل مبلغ.

واعلم ايها القارئ العزيز انني لم استفد لفظ (الفوضى) من كلام المترجمين الجاهلين او العالمين كما هو شان المعترض الذي اتخذ القسيس (انسطاس الكرملي) أماما معصوما في علوم اللغة العربية، ولم يأت علومها من أبوابها كما فعل غيره من أدباء العراق النبلاء، فكان الشاعر عناه بقوله:

أذا ما أتيت الأمر من غير بابه

ضللت، وزان تدخل من الباب تهتد

وإنما أخذت ذلك اللفظ من شعر الافوه الاودي انشده بعض المؤلفين في علم العروض فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت