لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم
والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة
فان تجمع أوتاد وأعمدة
ولاسراة إذا جهالهم سادو
ولا عمود إذا لم ترس أوتاد
وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
وليت شعري، ما معنى قوله: ثم ليس هذا موضع التدقيق والتحقيق؟ ما المراد بهذا اهو لفظ الفوضى؟ آم حذف الصفة وإقامة الموصوف مقامها؟ وأبهما قصده لم يكن لكلامه معنى.
وقوله: فالفوضى: جمع كالشتى، تستعمل للجمع، أو لما يمكن أن يتجزأ، الخ. أما كونها صفة جمع، فمسلم، ولكن إذا عرف ذلك، فكيف قدر موصوفها مفردا في تصحيحه الفاسد؟ بقوله: فالصواب: وعمت الحال الفوضى؟
يصيب وما يدري ويخطي وما درى
وكيف يكون النوك إلا كذلك
ثم أن ادعاءه أن هذا اللفظ يكون صفة للجمع، آو لما يمكن أن يتجزأ، وان كان مفردا، وما هو هذا الشيء الذي يتجزأ وهو مفرد، اهو جنة تتجزأ إلى أشجار؟ فنقول: شجرة من جنة، أم روضة تتجزأ على إزهار؟ فنقول: زهرة من روضة، أم ماذا؟ وهل هذا الادعاء نقل أو اختراع؟ فان كان نقلا فليصححه، بان ينسبه إلى قائله من الأئمة، وان كان اختراعا فهو من تخيلاته الفاسدة، وبنات غيره، فلا يساوي قلامة ظفر عند المحققين.
ثم أقول له: والحال التي قدرتها محذوفة، وجعلت الفوضى صفة لها، والأمر الذي نقلته من كلام أبيك (بلو) وأعجبت به كل الإعجاب، هل هما من المفرد الذي يتجزأ؟ فكيف تجزئهما؟ أثلاثا أو رباعا أو خماسا؟ أو أجزاء لا يعرف عددها؟ هل فكرت