فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 185

استطراد

كل من يقرأ مقالاتي يعلم أن الاستطراد محبب إلي فيما اقرؤه وفيما أكتبه، لأن الاستطراد كالطعام المؤلف من ألوان متعددة، ولذلك رأيت أن أذكر تفسير أول سورة الروم تتميما للفائدة وتلوينا للغذاء.

قال البيضاوي في تفسيره: (ألم غلبت الروم في أدنى الأرض) أرض العرب منهم، لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب، واللام بدل من الإضافة (وهم من بعد غلبهم) أي من إضافة المصدر إلى المفعول. وقرئ غلبهم، وهو لغة كالجلب والجلب (سيغلبون في بضع سنين) .

روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصري، وقيل بالجزيرة، وهي أدنى أرض الروم من الفرس، فغلبوا عليهم، وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن عليكم، فنزلت فقال لهم أبو بكر: لا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين. فقال له أبي ابن خلف: كذبت، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فاخبر أبو بكر رسول الله (ص) فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبي من جرح رسول الله (ص) بعد قفوله من أحد.

وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي، وجاء به إلى رسول الله (ص) فقال: تصدق به. واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت