فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 146

الحميد باستبقائه في العاصمة ولكنهم أمام اختيار صعب إذ أن المساس بتلك الناحية الحساسة سيكون كافيا لاشعال نار عنف جديد في الحجاز قد تنسف الرابطة الاسلامية التي كانوا لا يزالون يحافظون عليها نسبيا ويدعمون حكمهم في بلاد العرب عن طريقها

إن القوة المعنوية كانت هي السلاح الماضي الذي يملكه شريف مكة بالإضافة إلى بضعة مئات من البدو مهمتهم الدفاع عنه

فالتفت إلى بريطانيا متوقعا التحالف معها وأرسل ابنه الثاني الأمير عبد الله عام 1332 هـ البالغ من العمر الثلاثين عاما آنذاك إلى القاهرة للقاء اللورد كتشنر البريطاني حاكم السودان الشهير والقنصل العام في مصر والمشرف على السياسة البريطانية في الشرق الأدنى وتم الاجتماع بينهما وكان غير نهائي ولم يرض عبد الله أن يلزم نفسه في هذه المرحلة تجاه بريطانيا ولم يرد كتشنر أيضا أن يكون ملتزما بسياسة معينة ضد الدولة التركية لأن بريطانيا كانت لاتزال ملتزمة بالمحافظة على الدولة التركية للأسباب نفسها التي كانت قائمة في القرن الماضي وكانت الحرب مع المانيا تبدو أمرا محتما

وعلى الرغم من استمرار رجالات تركيا الفتاة في سلوك بعض سياسات عبد الحميد بالنسبة لألمانيا فإنه لا توجد ضمانة تدل على امكانية دخولهم الحرب إلى جانبها

إذ كان اهتمام بريطانيا ينصب على مراقبة التوسع الاستعماري الالماني وكانت رؤية العلاقات التركية الألمانية تسير نحو التحسن في غاية الاهمية بالنسبة لها وقد وضعت نصب أعينها التهديد المحتمل لطريق الهند في المستقبل فأرادت تجنب الحرب معها وخاصة أنها وضعت في اعتبارها إضافة إلى ذلك وجود سبعين مليون مسلم في الهند في ذلك الحين كانوا لا يزالون يعدون السلطان العثماني الخليفة الذي يعلن الجهاد ويجب طاعته وليس هنالك من ضمانة أو تأكيد بأنهم سيحجمون عن تلبية ندائه إذا ما بدأت الاشتباكات مع دولة الخلافة في استانبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت