الحميد باستبقائه في العاصمة ولكنهم أمام اختيار صعب إذ أن المساس بتلك الناحية الحساسة سيكون كافيا لاشعال نار عنف جديد في الحجاز قد تنسف الرابطة الاسلامية التي كانوا لا يزالون يحافظون عليها نسبيا ويدعمون حكمهم في بلاد العرب عن طريقها
إن القوة المعنوية كانت هي السلاح الماضي الذي يملكه شريف مكة بالإضافة إلى بضعة مئات من البدو مهمتهم الدفاع عنه
فالتفت إلى بريطانيا متوقعا التحالف معها وأرسل ابنه الثاني الأمير عبد الله عام 1332 هـ البالغ من العمر الثلاثين عاما آنذاك إلى القاهرة للقاء اللورد كتشنر البريطاني حاكم السودان الشهير والقنصل العام في مصر والمشرف على السياسة البريطانية في الشرق الأدنى وتم الاجتماع بينهما وكان غير نهائي ولم يرض عبد الله أن يلزم نفسه في هذه المرحلة تجاه بريطانيا ولم يرد كتشنر أيضا أن يكون ملتزما بسياسة معينة ضد الدولة التركية لأن بريطانيا كانت لاتزال ملتزمة بالمحافظة على الدولة التركية للأسباب نفسها التي كانت قائمة في القرن الماضي وكانت الحرب مع المانيا تبدو أمرا محتما
وعلى الرغم من استمرار رجالات تركيا الفتاة في سلوك بعض سياسات عبد الحميد بالنسبة لألمانيا فإنه لا توجد ضمانة تدل على امكانية دخولهم الحرب إلى جانبها
إذ كان اهتمام بريطانيا ينصب على مراقبة التوسع الاستعماري الالماني وكانت رؤية العلاقات التركية الألمانية تسير نحو التحسن في غاية الاهمية بالنسبة لها وقد وضعت نصب أعينها التهديد المحتمل لطريق الهند في المستقبل فأرادت تجنب الحرب معها وخاصة أنها وضعت في اعتبارها إضافة إلى ذلك وجود سبعين مليون مسلم في الهند في ذلك الحين كانوا لا يزالون يعدون السلطان العثماني الخليفة الذي يعلن الجهاد ويجب طاعته وليس هنالك من ضمانة أو تأكيد بأنهم سيحجمون عن تلبية ندائه إذا ما بدأت الاشتباكات مع دولة الخلافة في استانبول