بعد غياب انصار التعاطف الاسلامي الأقوياء أمثال مصطفى كامل وغيره والقضاء على بعضهم لدرجة كبيرة على أيدي رجال الاتحاد والترقي حتى لم يبق بالفعل من أشكال التعاطف سوى الشعارات والأقوال
على الرغم من ضآلة أثر الرابطة الاسلامية في صفوف القوات المسلحة المصرية فإن وقعها كان كبيرا جدا عند البريطانيين خاصة نظرا لتواجد بعض القوات الاسلامية في كتيبتين هنديتين من بين الفرق البريطانية الهندية المعهود إليها الدفاع عن قناة السويس إذ التحق الكثير من هؤلاء المسلمين في صفوف الأتراك إبان المعارك فازدادت البلبلة واطلق البريطانيون النار عليهم ولم يتمكنوا من إيقاف تحولهم إلى الجانب التركي إلا باستجلاب صنعائهم من الأمراء الهنود المسلمين إلى أرض مصر كي يوفقوا تأجج الشعور الاسلامي بيهم
وهكذا فإننا نجد بعض حكام المسلمين وممن ينتمي إسما إلى الاسلام وفي كل زمان أداة طيعة في أيدي الأعداء يستغلونهم لقهر الشعوب التي اختارت فطرة الاسلام فيسحقون تحركها بأيدي أينائها ويجعلون من أنفسهم بذلك جلادوها في الوقت نفسه
وإذا ما قبل المصريون الانتقال بهدوء من الانضواء تحت السيادة العثمانية إلى العيش في ظل الحماية البريطانية فإنه ليس هناك ما يضمن عدم استجابة باقي العرب في السلطنة وغيرهم إلى داعي الجهاد إذ أن تأثر المسلمين في الهند وفي الشمال الافريقي وحتى بين شعوب المسلمين في الامبراطورية الروسية يفوق الحصر
وطبقا لهذه الاعتبارات فإن مفتاح الحل كان هو الشريف حسين إذ أن الدعوة إلى الجهاد إذا ما أريد لها التأثير الفعال القوي فيجب أن تصدر من مكة المكرمة ومن هنا جاء حث الحكومة العثمانية له كي يوافق على إعلان الجهاد والدعوة له
فجابه الحسين اختيارا صعبا فإما الانحياز إلى