فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 146

بعد غياب انصار التعاطف الاسلامي الأقوياء أمثال مصطفى كامل وغيره والقضاء على بعضهم لدرجة كبيرة على أيدي رجال الاتحاد والترقي حتى لم يبق بالفعل من أشكال التعاطف سوى الشعارات والأقوال

على الرغم من ضآلة أثر الرابطة الاسلامية في صفوف القوات المسلحة المصرية فإن وقعها كان كبيرا جدا عند البريطانيين خاصة نظرا لتواجد بعض القوات الاسلامية في كتيبتين هنديتين من بين الفرق البريطانية الهندية المعهود إليها الدفاع عن قناة السويس إذ التحق الكثير من هؤلاء المسلمين في صفوف الأتراك إبان المعارك فازدادت البلبلة واطلق البريطانيون النار عليهم ولم يتمكنوا من إيقاف تحولهم إلى الجانب التركي إلا باستجلاب صنعائهم من الأمراء الهنود المسلمين إلى أرض مصر كي يوفقوا تأجج الشعور الاسلامي بيهم

وهكذا فإننا نجد بعض حكام المسلمين وممن ينتمي إسما إلى الاسلام وفي كل زمان أداة طيعة في أيدي الأعداء يستغلونهم لقهر الشعوب التي اختارت فطرة الاسلام فيسحقون تحركها بأيدي أينائها ويجعلون من أنفسهم بذلك جلادوها في الوقت نفسه

وإذا ما قبل المصريون الانتقال بهدوء من الانضواء تحت السيادة العثمانية إلى العيش في ظل الحماية البريطانية فإنه ليس هناك ما يضمن عدم استجابة باقي العرب في السلطنة وغيرهم إلى داعي الجهاد إذ أن تأثر المسلمين في الهند وفي الشمال الافريقي وحتى بين شعوب المسلمين في الامبراطورية الروسية يفوق الحصر

وطبقا لهذه الاعتبارات فإن مفتاح الحل كان هو الشريف حسين إذ أن الدعوة إلى الجهاد إذا ما أريد لها التأثير الفعال القوي فيجب أن تصدر من مكة المكرمة ومن هنا جاء حث الحكومة العثمانية له كي يوافق على إعلان الجهاد والدعوة له

فجابه الحسين اختيارا صعبا فإما الانحياز إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت