موضعا فيه ولم يترك صلاة الجماعة بعدها أبدا
بدأ الانحراف عن منهج الله صغيرا ثم ازداد الانفراج واتسع تدريجيا ثم تحول إلى ملك عضوض بالقوة أو بالإكراه حتى أصبحت الهرقلية أمرا متعارفا عليه ولا بد أن نذكر شيئا عن أسباب انحطاط الدولة العثمانية ولعل أهم عوامله هي
1 التخلف العلمي الذي لا يزال قائما حتى اليوم وعلى الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على الحركة العلمانية الكمالية التي عزته إلى التمسك بالدين
وهو وليد قرون طويلة اتبع العثمانيون خلالها أساليب المدرسة القديمة التي كانت سائدة فيما مضى حينما لم يعد بإمكان تلك المدرسة العلمية الاضطلاع بأعباء التعليم بعد وضع أسس العلم الحديث
وقد اعتقد الكثير من رجال التعليم أن العلم لا يزال كما هو عليه في القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري في الوقت الذي بدأ فيه علماء أوروبا خوض معركة حامية منذ ذلك القرن مع الكنيسة وتعرضوا للمحن والشدائد حتى استطاعوا شق طريقهم وادخلت علوم الطبيعية في برامج وكليات أوروبا التي لم تهجر مع هذا فلسفتها
أما هم أي علماء العثمانين فلم يعنوا في إدخال الافكار الجديدة وطغت المشكلات السياسية في دور الانحطاط وبقيت مدارسهم في القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري ولم تتقدم أبدا
إن بقية العالم الإسلامي كان شبيها بهم في ذلك الحين فلا تجد في كتب التاريخ التي الفت للعصور الحديثة من يمكن أن يطلق عليه لقب عبقري أو نابغة أو مبتكر في فن من الفنون عدا القليل فقد كانت الدولتان المعاصرتان للعثمانيين في الشرق سواء الدولة التي أسسها بابر