ثم قام الإنكليز بلعبة أخرى من أجل إيجاد الفراغ السياسي فدفعوا عملاءهم القيام بالأعمال السياسية واختفوا وراء الستار يديرون عمليات المسرح
فأثاروا القلاقل وأظهروا القصر بأنه عاجز عن القيام بأي عمل وبذلك جعلوا الدولة تظهر بالمظهر غير اللائق إذ أن حل المجلس أظهر عجزها عن الحكم فعقدت عدة ندوات سياسية ومؤتمرات لرجال الفكر والدولة فلم تفلح في التوصل إلى قرارات حاسمة وتوضحت صورة الفراغ السياسي فلا وزارة ولا مجلس والدولة مشلولة تماما والخليفة سجين
وبرز من جانب آخر عدم قدرة الدولة على العمل والثبات والاستمرار وأحس الناس بغياب رجال الدولة وحتى الدولة نفسها واستمرت تلك الحالة قرابة الستة أشهر من عام 1337 هـ حتى 1338 هـ كان الإنكليز خلالها يثيرون فكرة الاستقلال وأن تركيا للأتراك كما أن أميركا للأمريكيين والحاجة للدولة العصرية
وبثوا هذه الأفكار في العاصمة بوجه خاص وبين الناس بوجه عام
في هذا الوقت بالذات بدأ التحرك السري لمصطفى كمال الذي توهم الناس أنه صديق وفي للسلطان وصار يبث بين أصدقائه أفكارا حول تخليص السلطان ونقل القيادة للأناضول وقلب حكومة فريد باشا
وعلى الرغم من إخفاقه فإنه ظل يتظاهر بالولاء للخليفة واكتفى بجمع الأنصار