فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 63

كما استحبّ بعض فقهاء الإمامية لولي الصبي والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا اتّجر بمالهما سواء كان من النقدين أو غيرهما.

قال ابن قدامة: الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون لوجود الشرائط الثلاث فيهما، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر وبه قال جابر بن زيد وابن سيرين وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى والشافعي والعنبري وابن عبينة وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.

ويحكى عن ابن مسعود والثوري والأوزاعي أنهم قالوا: تجب الزكاة ولا تخرج حتى يبلغ الصبي، ويفيق المعتوه [1] .

2 ـ العقل: أجمعت الإماميّة على أنَّ العقل شرطٌ في تحقق الزكاة، فلا تجب في مال المجنون في حال جنونه.

أمّا الإغماء والسكر حال التعلّق، أو في أثناء الحول، لا يمنعان عن وجوب الزكاة.

3 ـ الحرّية: اجمع فقهاء المسلمين على أن الزكاة لا تجب الاّ على أحرار المسلمين.

قال ابن قدامة: لا تجب إلاّ على حرّ مسلم تام الملك، وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافًا إلاّ عن عطاء وأبي ثور فإنهما قالا: على العبد زكاة ماله [2] .

واختلف الفقهاء على وجوبها في مال العبد وعدمه، فمنهم من أوجبها، ومنهم من أوجبها على سيده؛ لأنَّ المال للسيد دون العبد، ومنهم من منعها عليه وعلى سيده، وكذا فرّق البعض بين العبد القنّ، والمدبّر، وأُم الولد، والمكاتب الذي لم يتحرر منه شيء.

قال الشيخ الطوسي: فإذا ملّك المولى عبده مالًا، فانه لا يملكه، وإنّما يستبيح التصرف فيه، ويجوز له الشراء منه. فإذا ثبت ذلك، فالزكاة تلزم السيد، لأنّه ماله، وله انتزاعه منه على كلّ حال [3] .

وقال الشافعي في «الجديد» : لا يملك، وزكاته على سيده كما قال فقهاء الإماميّة، وبه قال أيضا أبو حنيفة [4] .

(1) ـ المغني لابن قدامة 2: 493، مختصر الخلافيات للبيهقي 2: 294.

(2) ـ المغني لابن قدامة 2: 492 ـ 493.

(3) ـ الخلاف 2: 42.

(4) ـ الأُم 2: 27، والمجموع 5: 331، والهداية 1: 96، واللباب 1: 140، وبداية المجتهد 1: 237، وشرح فتح القدير 1: 486، الخلاف 2: 42 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت