فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 973

وأكد هذا المعنى تقديم الجزاء على الشرط وهو إما نفس الجزاء على أصح القولين دليلا كما تقدم تقريره وإما دال على الجزاء وهو محذوف مقدر تأخيره وعلى القولين فتقدم الجزاء أو تقديم ما يدل عليه اعتناء بأمره وتجريدا للقصد إليه

ويدل عليه أيضا تأكيده باللام المؤذنة بالقسم المضمر كأنه قيل والله لتدخلن المسجد الحرام فهذا كله يدلك على أنه هو المقصود المعنى به ومثل هذا قوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم 7 ونحوه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الإسراء 86 ومثله لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الإسراء 88 وهذا أصل غير منخرم وفيه نكتة حسنة وهي اعتماد الكلام في هذا النوع على القسم كما رأيت فحسن الإتيان بلفظ الماضي إذ القسم أولى به لتحققه ولا يكون الإلغاء مستشنعا فيه لأنه مبني

ولما كان الفعل بعد حرف الجزاء يقع بلفظ الماضي لما ذكرناه من الفائدة حسن وقوع المستقبل المنفي بلم بعدها نحو وإن لم تنتهوا وهما جازمتان ولا يجتمع جازمان كما لا يجتمع في شيء من الكلام عاملان من جنس واحد ولكن لما كان الفعل بعدها ماضيا في المعنى وكانت متصلة به حتى كأن صيغته صيغة الماضي لقوة الدلالة عليه بلم جاز وقوعه بعد إن وكان العمل والجزم لحرف لم لأنها أقرب إلى الفعل وألصق به وكان المعنى في الإستقبال لحرف أن لأنها أولى وأسبق فكان اعتبارها في المعنى واعتبار لم في الجزم

ولا ينكر إلغاء أن هنا لأن ما بعدها في حكم صيغة الفعل الماضي كما لا ينكر إلغاؤها قبله وقد أجازوا في إن النافية من وقوع المستقبل بعدها بلفظ الماضي ما أجازوا في إن التي للشرط كما قال تعالى ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد فاطر 41 ولو جعلت مكان إن ههنا غيرها من حروف النفي لم يحسن فيه مثل هذا لأن الشرطية أصل للنافية كأن المجتهد في النفي إذا أراد توكيده يقول إن كان كذا وكذا فعلي كذا أو فأنا كذا ثم كثر هذا في كلامهم حتى حذف الجواب وفهم القصد فدخلت إن في باب النفي والأصل ما ذكرناه والله أعلم

في ذكر المفرد والجمع وأسباب اختلاف العلامات الدالة على الجمع واختصاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت