فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 973

فصل الإبتداء بالنكرة في السلام

وأما السؤال السادس وهو ما الحكمة في الإبتداء بالنكرة هاهنا مع أن الأصل تقديم الخبر عليها فهذا سؤال قد تضمن سؤالين

أحدهما حكمة الإبتداء بالنكرة في هذا الموضع الثاني أنه إذ قد ابتديء بها فهلا قدم الخبر على المبتدأ لأنه قياس الباب نحو في الدار رجل

والجواب عن السؤال الأول أن يقال إن النحاة قالوا إذا كان في النكرة معنى الدعاء مثل سلام لك وويل له جاز الإبتداء بها لأن الدعاء معنى من معاني الكلام فقد تخصصت النكرة بنوع من التخصيص فجاز الإبتداء بها وهذا كلام لا حقيقة تحته فإن الخبر أيضا نوع من أنواع الكلام ومع هذا فلا تكون جهة الخبر مسوغة للإبتداء بالنكرة فكيف تكون جهة الدعاء مسوغة للإبتداء بها

وأما الفرق بين كون الدعاء نوعا والخبر نوعا والطلب نوعا وهلا يفيد ذلك تعيين مسمى النكرة حتى يصلح الإخبار عنها فإن المانع من الإخبار عنها ما فيها من الشياع والإبهام الذي يمنع من تحصيلها عند المخاطب في ذهنه حتى يستفيد نسبة الإسناد الخبري إليها ولا فرق في ذلك بين كون الكلام دعاء أو خبرا

وقول من قال إن الإبتداء بالنكرة إنما امتنع حيث لا يفيد نحو رجل في الدنيا ورجل مات ونحو ذلك فإذا أفادت جاز الإبتداء بها من غير تقييد بضابط ولا حصر بعد وأحسن من تقييد ذلك بكون الكلام دعاء أو في قوة الكلام آخر وغير ذلك من الضوابط المذكورة وهذه طريقة إمام النحو سيبويه فإنه في كتابه لم يجعل للإبتداء بها ضابطا ولا حصره بعدد بل جعل مناط الصحة الفائدة وهذا هو الحق الذي لا يثبت عند النظر سواه وكل من تكلف ضابطا فإنه ترد عليه ألفاظ خارجة عنه فإما أن يتمحل لردها إلى ذلك الضابط وإما أن يفردها بضوابط أخرى حتى آل الأمر ببعض النحاة إلى أن جعل في الباب ثلاثين ضابطا وربما زاد غيره عليها وكل هذا تكلف لا حاجة إليه واسترحت من شر أهر ذا ناب وبابه

فإن قلت فما عندك من الضابط إذا سلكت طريقتهم في ذلك

قلت اسمع الآن قاعدة جامعة في هذا الباب لا يكاد يشذ عنها شيء منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت