فهرس الكتاب
وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الإعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما
فالإشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى فائدة
استبعد قوم أن يكون الرحمن نعتا لله تعالى من قولنا بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا الرحمن علم والأعلام لا ينعت بها ثم قالوا هو بدل من اسم الله قالوا ويدل على هذا أن الرحمن علم مختص بالله تعالى لا يشاركه فيه غيره فليس هو كالصفات التي هي العليم القدير والسميع والبصير ولهذا تجري على غيره تعالى
قالوا ويدل عليه أيضا وروده في القرآن غير تابع لما قبله كقوله الرحمن على العرش استوى طه 5 و الرحمن علم القرآن الرحمن 2 و أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن الملك 20 وهذا شأن الأسماء المحضة لأن الصفات لا يقتصر على ذكرها دون الموصوف
قال السهيلي والبدل عندي فيه ممتنع وكذلك عطف البيان لأن الإسم الأول لا يفتقر إلى تبيين فإنه أعرف المعارف كلها وأبينها ولهذا قالوا وما الرحمن ولم يقولوا وما الله ولكنه وإن جرى مجرى الأعلام فهو وصف يراد به الثناء وكذلك الرحيم
إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه وإنما دخله معنى المبالغة من حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية فإن التثنية في الحقيقة تضعيف وكذلك هذه الصفة فكأن غضبان وسكران كامل لضعفين من الغضب والسكر فكان اللفظ مضارعا للفظ التثنية لأن التثنية ضعفان في الحقيقة ألا ترى أنهم أيضا قد شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين فقالوا الحكمان والعلمان وأعربوا النون كأنه اسم لشيء واحد فقالوا اشترك باب فعلان وباب التثنية ومنه قول فاطمة يا حسنان يا حسينان برفع النون لابنيها ولمضارعة التثنية امتنع جمعه فلا يقال غضابين