فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 973

وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الإعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما

فالإشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى فائدة

استبعد قوم أن يكون الرحمن نعتا لله تعالى من قولنا بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا الرحمن علم والأعلام لا ينعت بها ثم قالوا هو بدل من اسم الله قالوا ويدل على هذا أن الرحمن علم مختص بالله تعالى لا يشاركه فيه غيره فليس هو كالصفات التي هي العليم القدير والسميع والبصير ولهذا تجري على غيره تعالى

قالوا ويدل عليه أيضا وروده في القرآن غير تابع لما قبله كقوله الرحمن على العرش استوى طه 5 و الرحمن علم القرآن الرحمن 2 و أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن الملك 20 وهذا شأن الأسماء المحضة لأن الصفات لا يقتصر على ذكرها دون الموصوف

قال السهيلي والبدل عندي فيه ممتنع وكذلك عطف البيان لأن الإسم الأول لا يفتقر إلى تبيين فإنه أعرف المعارف كلها وأبينها ولهذا قالوا وما الرحمن ولم يقولوا وما الله ولكنه وإن جرى مجرى الأعلام فهو وصف يراد به الثناء وكذلك الرحيم

إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه وإنما دخله معنى المبالغة من حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية فإن التثنية في الحقيقة تضعيف وكذلك هذه الصفة فكأن غضبان وسكران كامل لضعفين من الغضب والسكر فكان اللفظ مضارعا للفظ التثنية لأن التثنية ضعفان في الحقيقة ألا ترى أنهم أيضا قد شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين فقالوا الحكمان والعلمان وأعربوا النون كأنه اسم لشيء واحد فقالوا اشترك باب فعلان وباب التثنية ومنه قول فاطمة يا حسنان يا حسينان برفع النون لابنيها ولمضارعة التثنية امتنع جمعه فلا يقال غضابين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت