فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 973

ولهذا كثيرا ما يتكرر هذا المعنى في القرآن إذ في ضمنه الإحتجاج على الكتابيين بصحة نبوة محمد بهذه الطريق وهي حجة أيضا على غيرهم بطريق اللزوم لأنه إذا جاء بمثل ما جاءوا به من غير أن يتعلم منهم حرفا واحدا دل على أنه من عند الله تعالى

وحتى لو أنكروا رسالة من تقدم لكان في مجيئه بمثل ما جاءوا به إثبات لرسالته ورسالة من تقدمه ودليل على صحة الكتابين وصدق الرسولين لأن الثاني قد جاء بأمر لا يمكن أن ينال بالتعليم أصلا ولا البعض منه فجاء على يدي أمي لا يقرأ كتابا ولا خطه بيمينه ولا عاشر أحدا من أهل الكتاب بل نشأ بينكم وأنتم شاهدون حاله حضرا وسفرا وظعنا وإقامة فهذا من أكبر الأدلة على أن ما جاء به ليس من عند البشر ولا في قدرتهم وهذا برهان بين من برهان الشمس وقد تضمن ما جاء به تصديق من تقدمه وتضمن ما تقدمه البشارة به فتطابقت حجج الله وبيناته على صدق أنبيائه ورسله وانقطعت المعذرة وثبتت الحجة فلم يبق لكافر إلا العناد المحض أو الإعراض والصد

وقوله إن الإسم الذي هو صاحب الحال قديم وكان غير موصوف بهذه الصفة حين أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى وداود عليهم السلام هذا بناء منه على الأصل الذي انفردت به الكلابية عن جميع طوائف أهل الأرض من أن معاني التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر كتب الله معنى واحد

فالعين لا اختلاف فيها ولا تعدد وإنما تتعدد وتتكرر العبارات الدالة على ذلك المعنى الواحد فإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وهو نفس التوراة وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وهو نفس القرآن وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا وهو أيضا نفس القرآن ونفس التوراة وكذلك سائر الكتب

وهذا قول يقوم على بطلان تسعين برهانا لا تندفع ذكرها شيخ الإسلام في الأجوبة المصرية وكيف تكون معاني التوراة والإنجيل هي نفس معاني القرآن وأنت تجدها إذا عربت لا تدانيه ولا تقاربه فضلا عن أن تكون هي إياه وكيف يقال إن الله تعالى أنزل هذا القرآن على داود وسليمان وعيسى بعينه بغير هذه العبارات أم كيف يقال إن معاني كتب الله كلها معنى واحد يختلف التعبير عنها دون المعنى المعبر عنه وهل هذا إلا دعوى يشهد الحس ببطلانها أم كيف يقال إن التوراة إذا عبر عنها بالعربية صارت قرآنا مع تميز القرآن عن سائر الكلام بمعانيه وألفاظه تميزا ظاهرا لا يرتاب فيه أحد وبالجملة فهذا الجواب منه بناء على ذلك الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت