فهرس الكتاب
الذي هو اخترت توهم أنه مختار منه أيضا لأن كل ما يتبعض يجوز فيه أن يختار وأن يختار منه فألزموه التأخير وقدموا الإسم المختار منه وكان أولى بذلك لما سبق من القول فإن كان مما لا يتبعض نحو زيد وعمرو فربما جاز على قلة في الكلام نحو قول الشاعر
ومنا الذي اختير الرجال سماحة ...
وليس هذا كقولك اخترت فرسا الخيل لأن الفرس اسم جنس فقد يتبعض مثله ويختار منه وزيد من حيث كان جسما يتبعض ومن حيث كان علما على شيء بعينه لا يتبعض فتأمل هذا الموضع
قولهم استغفر زيد ربه ذنبه فيه ثلاث أوجه أحدها هذا والثاني استغفره من ذنبه والثالث استغفر لذنبه وهذا موضع يحتاج إلى تدقيق نظر وأنه هل الأصل حرف الجر وسقوطه داخل عليه أو الأصل سقوطه وتعديه بنفسه وتعديته بالحرف مضمن هذا مما ينبغي تحقيقه
قال السهيلي الأصل فيه سقوط حرف الجر وأن يكون الذنب نفسه مفعولا باستغفر غير متعد بحرف الجر لأنه من غفرت الشيء إذا غطيته وسترته مع أن الإسم الأول هو فاعل بالحقيقة وهو الغافر ثم أورد على نفسه سؤالا فقال
فإن قيل فإن كان سقوط حرف الجر هو الأصل فيلزمكم أن تكون من زائدة كما قال الكسائي
وقد قال سيبويه والزجاج إن الأصل حرف الجر ثم حذف فنصب الفعل وأجاب بأن سقوط حرف الجر أصل في الفعل المشتق منه نحو غفر وأما استغفر ففي ضمن الكلام ما لا بد منه من حرف الجر لأنك لا تطلب عفوا مجردا من معنى التوبة والخروج من الذنب وإنما تريد بالإستغفار خروجا من الذنب وتطهيرا منه فلزمت من في هذا الكلام لهذا المعنى فهي متعلقة بالمعنى لا بنفس اللفظ فإن حذفتها تعدى الفعل فنصب وكان بمنزلة أمرتك الخير
فإن قيل فما قولكم في نحو قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم الأحقاف 31 ويغفر لكم من خطاياكم