فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 973

ألا ترى إلى قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم الأعراف 75 كيف أعاد حرف الجر في البدل لما طال بالصلة

وكذلك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها البقرة 61 على أحد القولين أي يخرج لنا من بقل الأرض وقثائها

وقوله مما تنبت توطئة وتمهيد والقول الثاني أنها متعلقة بقوله تنبت أي ما تنبت من هذا الجنس ف من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الجنس وهذا الثاني أظهر فإذا أعيد حرف الجر مع البدل لطول الإسم الأول فإثبات الحرف من نحو أمرتك الخير إذا طال الإسم أجدر

الشرط الثاني أن يكون المأمور به حدثا

فإن قلت أمرتك بزيد لم يحذف لأن الأمر في الحقيقة ليس به وإنما هو على غيره كأنك قلت أمرتك بضربه أو إكرامه

وأما نهيتك عن الشر فلا يحذف الحرف منه لأنه ليس في الكلام ما يتضمن الفعل الناصب لأن النهي عنه كف وزجر وإبعاد وهذه المعاني التي يتضمنها نهي تطلب من الحرف ما يطلبه نهي بخلاف أمر فإنه كلف وألزم لا تطلب الباء

قولهم عرفت كذا أصل وضعها لتمييز الشيء وتعيينه حتى يظهر للذهن منفردا عن غيره وهذه المادة تقتضي العلو والظهور كعرف الشيء لأعلاه ومنه الأعراف ومنه عرف الديك وأما علمت فموضوعة للمركبات لا لتمييز المعاني المفردة ومعنى التركيب فيها إضافة الصفة إلى المحل وذلك أنك تعرف زيدا على حدته وتعرف معنى القيام على حدته ثم تضيف القيام إلى زيد فإضافة القيام إلى زيد هو التركيب وهو متعلق العلم

فإن قلت علمت فمطلوبها ثلاثة معان محل وصفة وإضافة الصفة إلى المحل وهن ثلاث معلومات إضافة العلم لله لا المعرفة

إذا عرفت هذا فقال بعض المتكلمين لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت