فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 973

وسر ذلك وهو الضمير المحذوف فإن الأصل أن يقال ضرب القوم بعضهم بعضهم لأن حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرا أو مقدرا فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل فيقولوا ضرب بعضا بعضهم لأن اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة صارت الحاجة إليه مرتين

فإن قلت فما المانع من إضافة بعض المفعول إلى الضمير

فتقول ضرب القوم بعضهم بعض أو ضرب القوم بعض بعضهم

قلت الأصل أن يذكر الضميران منهما جميعا فلما أرادوا حذفه من أحدهما تخفيفا كان حذفه مع المفعول الذي هو كالفضلة في الكلام أولى من حذفه مع الفاعل الذي لا بد منه ولا غناء عنه كقولك خلطت القوم بعضهم ببعض لأن رتبة المفعول ههنا التقدم على المجرور كما كانت رتبة الفاعل التقديم على المفعول فحق الضمير العائد على الكل أن يتصل بما هو أهم بالتقديم فائدة إنما للنفي والإثبات

إذا قلت إنما يأكل زيد الخبز فحققت ما يتصل ومحقت ما ينفصل هذه عبارة بعض النحاة وهي عبارة أهل سمرقند يقولون في إنما وضعت لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل

وتلخيص هذا الكلام أنها لنفي وإثبات فأثبتت لزيد أكل الخبز المتصل به في الذكر ونفت ما عداه فمعناه ما يأكل زيد إلا الخبز فإن قدمت المفعول فقلت إنما يأكل الخبز زيد انعكس المعنى والقصد

الوصلات في كلامهم التي وضعوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام

أحدها حروف الجر التي وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها ولولاها لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت