فهرس الكتاب
وسر ذلك وهو الضمير المحذوف فإن الأصل أن يقال ضرب القوم بعضهم بعضهم لأن حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرا أو مقدرا فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل فيقولوا ضرب بعضا بعضهم لأن اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة صارت الحاجة إليه مرتين
فإن قلت فما المانع من إضافة بعض المفعول إلى الضمير
فتقول ضرب القوم بعضهم بعض أو ضرب القوم بعض بعضهم
قلت الأصل أن يذكر الضميران منهما جميعا فلما أرادوا حذفه من أحدهما تخفيفا كان حذفه مع المفعول الذي هو كالفضلة في الكلام أولى من حذفه مع الفاعل الذي لا بد منه ولا غناء عنه كقولك خلطت القوم بعضهم ببعض لأن رتبة المفعول ههنا التقدم على المجرور كما كانت رتبة الفاعل التقديم على المفعول فحق الضمير العائد على الكل أن يتصل بما هو أهم بالتقديم فائدة إنما للنفي والإثبات
إذا قلت إنما يأكل زيد الخبز فحققت ما يتصل ومحقت ما ينفصل هذه عبارة بعض النحاة وهي عبارة أهل سمرقند يقولون في إنما وضعت لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل
وتلخيص هذا الكلام أنها لنفي وإثبات فأثبتت لزيد أكل الخبز المتصل به في الذكر ونفت ما عداه فمعناه ما يأكل زيد إلا الخبز فإن قدمت المفعول فقلت إنما يأكل الخبز زيد انعكس المعنى والقصد
الوصلات في كلامهم التي وضعوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام
أحدها حروف الجر التي وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها ولولاها لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها