فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 973

كثير من أصحاب المذاهب والطرائق واتباع الشيوخ كل منهم لمذهبه وطريقته أو شيخه وكذلك الأنساب والقبائل والمدائن والحرف والصناعات فإن كان الرجل ممن لا يشك في علمه وورعه خيف عليه من جهة أخرى وهو أنه يشهد حظه نفعه المتعلق بتلك الجهة ويغيب عن نفع غيره بسواها لأن نفعه مشاهد له أقرب إليه من علمه بنفع غيره فيفضل ما كان نفعه وحظه من جهته باعتبار شهوده ذلك وغيبته عن سواه فهذه نكت جامعة مختصرة إذا تأملها المنصف عظم انتفاعه بها واستقام له نظره ومناظرته والله الموفق

اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل

ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة واحتج بقوله تعالى ومنهم من يستمعون إليك أفانت تسمع الصم ولو كأنوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلا على أن السمع أفضل

قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينة وفي الحديث من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة // صحيح // وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي فيقفون على صحته ثم يكذبونه فأنزل في الله فيهم أفانت الصم أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد اخبر في قوله تعالى مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت