فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 973

في الوجود على الآخر بل كان محتملا للتقدم والتأخر لم يحكم على أحدهما بتقدم ولا تأخر بل يكون الحكم راجعا إلى تقدير المتكلم ونيته فأيهما قدره شرطا كان الآخر جوابا له وكان مقدرا بالفاء تقدم في اللفظ أو تأخر وإن لم يظهر نيته ولا تقديره احتمل الأمرين فمما ظهر فيه تقديم المتأخر قول الشاعر

إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها الكرم

لأن الإستغاثة لا تكون إلا بعد الذعر ومنه قول ابن دريد

فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا

ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الذعر ومن المحتمل قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين الأحزاب 50 يحتمل أن تكون الهبة شرطا ويكون فعل الإرادة جوابا له ويكون التقدير إن وهبت نفسها للنبي فإن أراد النبي أن يستنكحها فخالصة له ويحتمل أن تكون الإرادة شرطا والهبة جوابا له والتقدير إن أراد النبي أن يستنكحها فإن وهبت نفسها فهي خالصة له يحتمل الأمرين فهذا ما ظهر لي من التفصيل في هذه المسألة وتحقيقها والله أعلم

التعقيب

قال سيبويه الواو لا تدل على الترتيب ولا التعقيب تقول صمت رمضان وشعبان وإن شئت شعبان ورمضان بخلاف الفاء وثم إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم هذا لفظه

قال السهيلي وهو كلام مجمل يحتاج إلى بسط وتبيين فيقال متى يكون أحد الشيئين أحق بالتقدم ويكون المتكلم ببيانه أعنى

قال والجواب أن هذا الأصل يجب الإعتناء به لعظم منفعته في كتاب الله وحديث رسوله إذ لا بد من الوقوف على الحكمة في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت