قيل لأن هناك جعل الشرط مجموعهما وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه وجعل لهما جوابا واحدا وفيه رأيان
أحدهما أن الجواب لهما جميعا وهو الصحيح والثاني أن جواب أحدهما حذف لدلالة المذكور عليه وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزأين
التاسعة أن يعطف الشرط الثاني بالفاء نحو قوله تعالى فإما يأتينكم مني هدى البقرة 38 فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني وهو وجوابه جواب الأول فإذا قال إن خرجت فإن كلمت أحدا فأنت طالق لم تطلق حتى تخرج وتكلم أحدا
العاشرة وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا عطف نحو إن خرجت إن لبست واختلفت أقوالهم فيها فمن قائل إن المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى وإنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج ومن قائل بل المقدم لفظا هو المقدم معنى وذكر كل منهم حججا لقوله
وممن نص على المسألة الموفق الأندلسي في شرحه فقال إذا دخل الشرط على الشرط وعيد حرف الشرط توقف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول كقولك إن أكلت إن شربت فأنت طالق فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل لأنه تعلق على أكل معلق على شرب
وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في المهذب وحكى ابن شاس في الجواهر الثمينة عن أصحاب مالك بن أنس رضي الله عنه عكسه والوجهان لأصحاب الشافعي رضي الله عنه ولا بد في المسألة من تفصيل وهو أن الشرط الثاني إن كان متأخرا في الوجود عن الأول كان مقدرا بالفاء وتكون الفاء جواب الأول والجواب المذكور جواب الثاني مثاله إن دخلت المسجد إن صليت فيه فلك أجر تقديره فإن صليت فيه وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها وإن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول فهو في نية التقدم وما قبله جوابه والفاء مقدرة فيه
ومثل قوله عز و جل ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هود 34 أي فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي
وتقول إن دخلت المسجد إن توضأت فصل ركعتين تقديره إن توضأت فإن دخلت المسجد فصل ركعتين فالشرط الثاني هنا متقدم وإن لم يكن أحدهما متقدما