فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 973

والتحصيل إلى بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة إلا أن البدل في هذين الموضعين لا بد من إضافته إلى ضمير المبدل منه بخلاف بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة

أما اتفاقهم في المعنى فإنك إذا قلت رأيت القوم أكثرهم أو نصفهم فإنما تكلمت بالعموم وأنت تريد الخصوص وهو كثير شائع فأردت بعض القوم وجعلت أكثرهم أو نصفهم تبيينا لذلك البعض وأضفته إلى ضمير القوم كما كان الإسم المبدل مضافا إلى القوم فقد آل الكلام إلى أنك أبدلت شيئا من شيء وهما لعين واحدة

وكذلك بدل المصدر من الإسم لأن الإسم من حيث كان جوهرا لا يتعلق به المدح والذم والإعجاب والحب والبغض إنما متعلق ذلك ونحوه صفات وأعراض قائمة به

فإذا قلت نفعني عبد الله علمه دل أن الذي نفعك منه صفة وفعل من أفعاله ثم بينت ذلك الوصف فقلت علمه أو إرشاده أو رويته فأضفت ذلك إلى ضمير الإسم كما كان الإسم المبدل منه مضافا إليه في المعنى فصار التقدير نفعني صفة زيد أو خصلة من خصاله ثم بينتها بقولك علمه أو إحسانه أو لقاؤه فآل المعنى إلى بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة

وإذا تقرر هذا فلا يصح في بدل الإشتمال أن يكون الثاني جوهرا لأنه لا يبدل جوهر من عرض ولا بد من إضافته إلى ضمير الإسم لأنه بيان لما هو مضاف إلى ذلك الإسم في التقدير والعجب من الفارسي يقول في قوله تعالى النار ذات الوقود البروج 5 أنها بدل من الأخدود بدل اشتمال والنار جوهر قائم بنفسه ثم ليست مضافة إلى ضمير الأخدود وليس فيها شرط من شرائط الإشتمال

وذهل أبو علي عن هذا وترك ما هو أصح في المعنى وأليق بصناعة النحو وهو حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قيل أصحاب الأخدود أخدود النار ذات الوقود فيكون من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة كما قال الشاعر

رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ...

على رواية الجر في ثدي أم أراد لبان ثدي فحذف المضاف

قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 حج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت