فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 973

فهذه في الأصول نعوت ولكنهم لا يجرونها نعتا على منعوت فنقف عند ما وقفوا وترك القياس إذا تركوا

إذا نعت الإسم بصفة هي كسببه ففيه ثلاثة أوجه

أحدها وهو الأصل أن تقول مررت برجل حسن أبوه بالرفع لأن الحسن ليس صفة له فتجري عليه وإنما ذكرت الجملة ليميز بها بين الرجل وبين من ليس عنده أب كأبيه فلما تميز بالجملة من غيره صارت في موضع النعت وتدرجوا من ذلك إلى أن قالوا حسن أبوه بالجر وأجروه نعتا على الأول وإن كان هو نعت الأب من حيث تميز وتخصص كما يتخصص بصفة نفسه والوجه الثالث مررت برجل حسن الأب فيصير نعتا للأول ويضمر فيه ما يعود عليه حتى كأن الحسن له وإنما فعلوا ذلك مبالغة وتقريبا للنسب وحذفا للمضاف وهو الأب وإقامة المضاف إليه مقامه وهو الهاء فلما قام الضمير مقام الأسم المرفوع صار ضميرا مرفوعا فاستتر في الفعل فقلت برجل حسن ثم أضفته إلى النسب الذي من أجله كان حسنا وهو الأب ودخول الألف واللام على النسب إنما هي لبيان الحسن

وعلى هذا الوجه لا يجوز إلا في الموضع الذي يجوز فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك غير مطرد الجواز وإنما يجوز حيث يقصدون المبالغة وتفخيم الأمر وإن بعد النسب كان الجواز أبعد كقولك نابح الكلب وصاهل فرس العبد وما امتنع في هذا الفصل فإنه يجوز في الفصل الذي قبله منحيث لم يقيموا فيه مضافا مقام المضاف إليه وإنما حكمنا باختلاف المعاني في هذه الوجوه الثلاثة من حيث اختلف اللفظ فيها لأن الأصل أن لا يختلف لفظان إلا لاختلاف المعنى ولا يحكم باتحاد المعنى مع اختلاف اللفظ إلا بدليل

فمعنى الوجه الأول تمييز الإسم عن غيره بالجملة التي بعده

ومعنى الوجه الثاني تمييز الإسم من غيره مع انجرار الوصف إليه بمدح أو ذم

ومعنى الوجه الثالث نقل الصفة كلها إلى الأول على حذف المضاف مع تبيين السبب الذي صيره كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت