فهذه في الأصول نعوت ولكنهم لا يجرونها نعتا على منعوت فنقف عند ما وقفوا وترك القياس إذا تركوا
إذا نعت الإسم بصفة هي كسببه ففيه ثلاثة أوجه
أحدها وهو الأصل أن تقول مررت برجل حسن أبوه بالرفع لأن الحسن ليس صفة له فتجري عليه وإنما ذكرت الجملة ليميز بها بين الرجل وبين من ليس عنده أب كأبيه فلما تميز بالجملة من غيره صارت في موضع النعت وتدرجوا من ذلك إلى أن قالوا حسن أبوه بالجر وأجروه نعتا على الأول وإن كان هو نعت الأب من حيث تميز وتخصص كما يتخصص بصفة نفسه والوجه الثالث مررت برجل حسن الأب فيصير نعتا للأول ويضمر فيه ما يعود عليه حتى كأن الحسن له وإنما فعلوا ذلك مبالغة وتقريبا للنسب وحذفا للمضاف وهو الأب وإقامة المضاف إليه مقامه وهو الهاء فلما قام الضمير مقام الأسم المرفوع صار ضميرا مرفوعا فاستتر في الفعل فقلت برجل حسن ثم أضفته إلى النسب الذي من أجله كان حسنا وهو الأب ودخول الألف واللام على النسب إنما هي لبيان الحسن
وعلى هذا الوجه لا يجوز إلا في الموضع الذي يجوز فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك غير مطرد الجواز وإنما يجوز حيث يقصدون المبالغة وتفخيم الأمر وإن بعد النسب كان الجواز أبعد كقولك نابح الكلب وصاهل فرس العبد وما امتنع في هذا الفصل فإنه يجوز في الفصل الذي قبله منحيث لم يقيموا فيه مضافا مقام المضاف إليه وإنما حكمنا باختلاف المعاني في هذه الوجوه الثلاثة من حيث اختلف اللفظ فيها لأن الأصل أن لا يختلف لفظان إلا لاختلاف المعنى ولا يحكم باتحاد المعنى مع اختلاف اللفظ إلا بدليل
فمعنى الوجه الأول تمييز الإسم عن غيره بالجملة التي بعده
ومعنى الوجه الثاني تمييز الإسم من غيره مع انجرار الوصف إليه بمدح أو ذم
ومعنى الوجه الثالث نقل الصفة كلها إلى الأول على حذف المضاف مع تبيين السبب الذي صيره كذلك