فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 973

قيل الفرق من وجهين لفظي ومعنوي أما اللفظي فهو أن الحروف الحواجز بين الفعل والفاعل في قوله حق عليهم الضلالة أكثر منها في قوله حقت عليه وقد تقدم أن الحذف مع كثرة الحواجز أحسن

وأما المعنوي فإن من في قوله ومنهم من حقت عليه الضلالة واقعة على الأمة والجماعة وهي مؤنثة لفظا ألا تراه يقول ولقد بعثنا في كل أمة رسولا النحل 36 ثم قال ومنهم من حقت عليه الضلالة أي من تلك الأمم أمم حقت عليهم الضلالة

ولو قال بدل ذلك ضلت لتعينت التاء ومعنى الكلامين واحد وإذا كان معنى الكلامين واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو في معنى الكلام الآخر

وأما فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة فالفريق مذكر ولو قال فريقا ضلوا لكان بغير تاء وقولهم حق عليهم الضلالة في معناه فجاء بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العربية تدع العرب حكم اللفظ الواجب له في قياس لغتها إذا كان في معنى كلمة لا يجب لها ذلك الحكم تراهم يقولون هو أحسن الفتيان وأجمله لأنه في معنى هو أحسن فتى وأجمله

ونظيره تصحيحهم حول وعور لأنه في معنى أحول وأعور ونظائره كثيرة جدا فإذا حسن الحمل على المعنى فيما كان القياس لا يجوزه فما ظنك به حيث يجوزه القياس والإستعمال

وأحسن من هذا أن يقول إنهم أرادوا أحسن شيء وأجمله فجعلوا مكان شيء قولهم الفتيان تنبيها على أنه أحسن شيء من هذا الجنس فلو اقتصروا على ذكر شيء لم يدل على الجنس المفضل عليه ومن هذا قوله أحناه على ولد في صغره وأرعاه في ذات يده // رواه البخاري ومسلم وأحمد // فهذا يدل على أن التقدير هناك أحسن شيء وأجمله لأنه أحسن فتى إذ لو كان التقدير أحسن فتى لكان نظيره هنا أحنى امرأة على ولد وكان يقال أحناها وأرعاها فلما عدل إلى التذكير دل على أنهم أرادوا أحسن شيء من هذا الجنس وأرعاه

قولك ضرب القوم بعضهم بعضا هذه المسألة مما لم يدخل تحت ضبط النحاة ما يجب تقديمه من الفاعلين فإن كلاهما ظاهر إعرابه وتقديم الفاعل متعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت