فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 973

ولهذا قد يسعى العبد في أول البلاء في دفعه وزواله ولا يزداد إلا شدة لأنه كالمرض في أوله وتزايده فالعاقل يستكين له أولا وينكسر ويذل لربه ويمد عنقه خاضعا ذليلا لعزته حتى إذا مر به معظمه وغمرته وأذن ليله بالصباح فإذا سعى في زواله ساعدته الأسباب ومن تأمل هذا في الخلق انتفع به انتفاعا عظيما ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى

رجل قالت له زوجته أريد منك ان تطلقني فقال لها إن كنت تريدين أن أطلقك فأنت طالق فهل يقع الطلاق بهذا أو لا بد من إخبارها عن إرادة مستقبلة

وقال بعض الفقهاء لا بد من إرادة مستقبلة عملا بمقتضى الشرط وأن تأثيره إنما هو في المستقبل

قال بعضهم بل تطلق بذلك اكتفاء بدلالة الحال على أنه إنما أراد بذلك إجابتها إلى ما سألته من طلاقها المراد لها فأوقعه معلقا له بإرادتها التي أخبرته بها هذا هو المفهوم من الكلام لا يفهم الناس غيره

وقال ابن عقيل ظاهر الكلام ووضعه يدل على إرادة مستقبلة ودلالة الحال تدل على أنه أراد إيقاعه لأجل الإرادة التي أخبرته بها ولم يزد

قلت وكأنه ترجيح منه للوقوع اكتفاء بدلالة الحال على ما هو المعهود من قواعد المذهب ولفظ الشرط في مثل هذا لا يستلزم الاستقبال

وقد جاء مرادا به المشروط المقارن للتعليق وهو كثير في أفصح الكلام كقوله تعالى وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين وقوله واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون وقوله تعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وقول مريم إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وهو كثير جدا ولما كان ما يتلو أداة الشرط في هذا لا يراد به المستقبل بل يراد الحال والماضي

قل ! بعض النحاة إن فيه بمعنى إذا التي تكون للماضي وقال غيره إنها للتعليل والتحقيق فيها أنها للشرط على بابها والشرط في ذلك داخل الكون المستمر المطلوب دوامه واستمراره دون تقيده بوقت دون وقت فتأمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت