فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 973

وقد عرفت بهذا أنه لا ينبغي تخصيص الإشارة بقولهم إنها إلى البلح والطلع والجدال كل ذلك تمثيل والتحقيق أن الإشارة إلى الحقيقة الحاملة لهذه الصفات والذي يدل على هذا أنك تقول زيد قائما أخطب منه قاعدا

وقال عبدالله بن سلام لعثمان أنا خارجا أنفع لك مني داخلا فلا إشارة ولا مشار هنا وإنما هو إخبار عن الإسم الحامل للصفات التي منها القيام والقعود ولا يصح أن يكون متعلق الإشارة صفة البسرية ولا الجوهر بقيد تلك الصفة لأنك لو أشرت إلى البسرية وكان الجوهر يفيدها لم يصح تقييده بحال الرطبية فتأمله فلم تبق إلا أن تكون الإشارة إلى الجوهر الذي تتعاقب عليه الأحوال وقد تبين لك بطلان قول من زعم أن متعلق الإشارة في هذا هو العامل في بسر فإن العامل فيها إما ما تضمنه أطيب من الفعل وإما كان المقدرة وكلاهما لا يصح تعلق الإشارة به فصل

وأما السؤال التاسع وهو قوله هلا قلتم إنه منصوب على أنه خبر كان فجوابه إن كان لو أضمرت لأضمر ثلاثة أشياء الظرف الذي هو إذا وفعل كان ومرفوعها وهذا لا نظير له إلا حيث يدل عليه الدليل وقد تقدم ذلك وقد منع سيبويه من إضمار كان فقال لو قلت عبدالله المقتول تريد كان عبدالله المقتول لم يجز

وقد تقدم ما يدل على امتناع إضمار كان فلا نطول بإعادته وإذا لم يجز إضمار كان على انفرادها فكيف يجوز إضمار إذ وإذا معا وأنت لو قلت آتيك جاء زيد تريد إذا جاء زيد كان خلفا من الكلام بإجماع وإذا كان كذلك كان الإضمار من هذا الموطن أبعد لأنه لا يدرى ههنا إذ تريد أم إذا

وفي قولك سآتيك لا يحتمل إلى أحدهما بخلاف قولك زيد قائما أخطب منه قاعدا وإذا بعد كل البعد إضمار الظرف ههنا فإضماره مع كان أبعد ومن قدره من النحاة فإنما أشار إلى شرح المعنى بضرب من التقريب

فإن قيل الذي يدل على أنه لا بد من إضمار كان أن هذا الكلام لا يذكر إلا لتفضيل شيء في زمان من أزمان على نفسه في زمان آخر ويجوز أن يكون الزمان المفضل فيه ماضيا وأن يكون مستقبلا ولا بد من إضمار ما يدل على المراد منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت