وعلل السهيلي بطلان عمل سوف بعلة أخرى فقال وأما سوف فحرف ولكنه على لفظ السوف الذي هو الشم لرائحة ما ليس بحاضر وقد وجدت رائحته كما أن سوف هذه تدل على أن ما بعدها ليس بحاضر وقد علم وقوعه وانتظر إيابه ولا غرو أن يتقارب معنى الحرف من معنى الإسم المشتق المتمكن في الكلام فائدة معنى ثم
ثم حرف عطف ولفظها كلفظ الثم وهو زم الشيء بعضه إلى بعض كما قال كنا أهل ثمة ورمة وأصله ثممت البيت إذا كان فيه فرج فسدد بالثمام
والمعنى الذي في ثم العاطفة قريب من هذا لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما مهلة كما أن ثم البيت ضم بين شيئين بينهما فرجة ومن تأمل هذا المعنى في الحروف والأسماء المضارعة لها ألفاه كثيرا
في دخول أن على الفعل دون الإكتفاء بالمصدر ثلاث فوائد
أحدها أن المصدر قد يكون فيما مضى وفيما هو آت وليس في صيغته ما يدل عليه فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع أن ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان
الثانية أن أن تدل على إمكان الفعل دون الوجوب والإستحالة
الثالثة أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال معنى زائد عليه ففيها تحصين من الإشكال وتخليص له من شوائب الإجمال بيانه أنك إذا قلت كرهت خروجك وأعجبني قدومك احتمل الكلام معاني
منها أن يكون نفس القدوم هو المعجب لك دون صفة من صفاته وهيآته وإن كان