فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 973

العامل في المعطوف مقدر في معنى المعطوف عليه وحرف العطف أغنى عن إعادته وناب منابه وإنما قلنا ذلك للقياس والسماع

أما القياس فإن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله ولا يتعلق به إلا في باب المفعول معه لأنه قد أخذ معموله ولا يقتضي ما بعد حرف العطف ولا يصح تسليطه عليه بوجه فلا نقول ضربت وعمرا فكيف يقال إن عاملا يعمل في شيء لا يصح مباشرته إياه وأيضا فالنعت هو المنعوت في المعنى ولا واسطة بينه وبين المنعوت ومع ذلك فلا يعمل فيه ما يعمل في المنعوت على القول الذي نصرناه سالفا وهو الصحيح فكيف بالمعطوف الذي هو غير المعطوف عليه من كل وجه

وأما السماع فإظهار العامل قبل المعطوف في مثل قوله بل بنو النجار إن لنا فيهم قتلى وإن تره يريد لنا فيهم قتلى وتره وهذا مطرد في سائر حروف العطف ما لم يمنع مانع كما منع في المعطوف على اسم لا يصح انفراده عنه نحو اختصم زيد وعمرو وجلست بين زيد وعمرو فإن الواو هنا تجمع بين الإسمين في العامل فكأنك قلت اختصم هذان واجتمع الرجلان في قولك اجتمع زيد وعمر الواو أصل تنبني عليه فروع

ومعرفة هذه الواو أصل تنبني عليه فروع كثيرة فمنها أنك تقول رأيت الذي قام زيد وأخوه على أن تكون الواو جامعة وإن كانت عاطفة لم يجز لأن التقدير يصير قام زيد وقام أخوه فخلت الصلة من العائد

ومنها قوله سبحانه وجمع الشمس والقمر القيامة 9 غلب المذكر على المؤنث لاجتماعهما ولو قلت طلع الشمس والقمر لقبح ذلك كما يقبح قام هند وزيد إلا أن تريد الواو الجامعة لا العاطفة وأما في الآية فلا بد أن تكون الواو جامعة ولفظ الفعل يقتضي ذلك

وأما الفاء فهي موضوعة للتعقيب وقد تكون للتسبيب والترتيب وهما راجعان إلى معنى التعقيب لأن الثاني بعدهما أبدا إنما يجيء في عقب الأول فالسبب نحو ضربته فبكى والترتيب أهلكناها فجاءها بأسنا الأعراف 4 دخلت الفاء لترتيب اللفظ لأن الهلاك يجب تقديمه في الذكر لأن الإهتمام به أولى وإن كان مجيء البأس قبله في الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت