فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 973

فإن قيل فهلا قال المغضوب عليهم ولا الضالين

قيل في ذكر غير بيان للفضلة للذين أنعم عليهم وتحصيله لنفي صفة الضلال والغضب عنهم وأنهم الذين أنعم عليهم بالنبوة والهدى دون غيرهم ولو قال لا المغضوب عليهم ولا الضالين لم يكن في ذلك إلا تأكيد نفي إضافة الصراط إلى المغضوب عليهم كما تقول هذا غلام زيد لا عمرو أكدت نفي الإضافة عن عمرو بخلاف قولك هذا غلام الفقيه غير الفاسق ولا الخبيث وكأنك جمعت بين إضافة الغلام إلى الفقيه دون غيره وهي نفي الصفة المذمومة عن الفقيه فافهمه

فإن قيل وأي شيء أكدت لا حتى أدخلت عليها الواو وقد قلت إنها لا تؤكد المنفي المتقدم وإنما تؤكد نصبا يدل عليه اختصاص الفعل الواجب بوصف ما كقولك جاءني رجل عالم لا جاهل

فالجواب أنك حين قلت ما جاءني زيد لم يدل الكلام على نفي المجيء عن عمرو كما تقدم فلما عطفت بالواو دل الكلام على انتفاء الفعل عن عمرو كما انتفى عن الأول لقيام الواو مقام تكرار حرف النفي فدخلت لا لتوكيد النفي عن الثاني

أم تكون على ضربين متصلة وهي المعادلة لهمزة الإستفهام وإنما جعلوها معادلة للهمزة دون هل ومتى وكيف لأن الهمزة هي أم الباب والسؤال بها استفهام بسيط مطلق غير مقيد بوقت ولا حال والسؤال بغيرها استفهام مركب مقيد إما بوقت ك متى وإما بمكان ك أين وإما بحال نحو كيف وإما بنسبة نحو هل زيد عندك ولهذا لا يقال كيف زيد أم عمرو ولا أين زيد أم عمرو ولا من زيد أم عمرو

وأيضا فلأن الهمزة وأم يصطحبان كثيرا كقوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم البقرة 6 ونحو قوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء النازعات 27

وأيضا فلأن اقتران أم بسائر أدوات النفي غير الهمزة يفسد معناها فإنك إذا قلت كيف زيد فأنت سائل عن حاله فإذا قلت أم عمرو كان خلفا من الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت