فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 973

على أن الأستاذ أبا القاسم الرماني قد حكى رواية عن يونس أنه حكى الإعمال في لكن مع تخفيفها وكان يستغرب هذه الرواية

واعلم أن لكن لا تكون حرف عطف مع دخول الواو عليها لأنه لا يجتمع حرفان من حروف العطف فمتى رأيت حرفا من حروف العطف مع الواو فالواو هي العاطفة دونه فمن ذلك إما إذا قلت إما زيد وإما عمرو وكذلك لا إذا قلت ما قام زيد ولا عمرو ودخلت لا لتوكيد النفي ولئلا يتوهم أن الواو جامعة وأنك نفيت قيامهما في وقت واحد ولا تكون لا عاطفة إلا بعد إيجاب

وشرط آخر وهو أن يكون الكلام قبلها يتضمن بمفهوم الخطاب نفي الفعل عما بعدها كقولك جاءني رجل لا امرأة ورجل عالم لا رجل جاهل ولو قلت مررت برجل لا زيد لم يجز وكذلك مررت برجل لا عاقل لأنه ليس في مفهوم الكلام ما ينفي الفعل عن الثاني وهي لا تدخل إلا لتوكيد نفي فإن أردت ذلك المعنى جئت بلفظ غير فتقول مررت برجل غير زيد ورجل غير عالم ولا تقول برجل غير امرأة ولا بطويل غير قصير لأن في مفهوم الخطاب ما يغنيك عن مفهوم النفي الذي في غير وذلك المعنى الذي دل عليه المفهوم حتى قلت بطويل لا قصير وأما إذا كانا اسمين معرفين نحو مررت بزيد لا عمرو فجائز هنا دخول غير لجمود الإسم العلم فإنه ليس له مفهوم خطاب عند الأصوليين بخلاف الأسماء المشتقة وما جرى مجراها كرجل فإنه بمنزلة قولك ذكر ولذلك دل بمفهومه على انتقال الخبر عن المرأة ويجوز أيضا مررت بزيد لا عمرو لأنه اسم مخصوص بشخص وكأنه حين خصصته بالذكر نفيت المرور عن عمرو ثم أكدت ذلك النفي ب لا

وأما الكلام المنفي فلا يعطف عليه ب لا لأن نفيك الفعل عن زيد إذا قلت ما قام زيد لا يفهم منه نفيه عن عمرو فيؤكد ب لا

فإن قلت أكد بها النفي المتقدم

قيل لك وأي شيء يكون حينئذ إعراب عمرو وهو اسم مفرد ولم يدخل عليه عاطف يعطف على ما قبله فهذا لا يجوز إلا أن تجعله مبتدأ وتأتي بخبر فتقول ما قام زيد ولا عمرو وهو القائم أما إن أردت تشريكهما في النفي فلا بد من الواو إما وحدها وإما مع لا فلا تكون الواو عاطفة ومعها لا وأما قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين الفاتحة 7 فإن معنى النفي موجود في غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت