فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 973

بين الإسم وبينها بنون زائدة وأدخل عليها ألف الوصل لسكونها ثم حركها بالكسر لالتقاء الساكنين فلما كان من أصلهم تخصيص النون بعلامة الإنفصال واجبا وأرادوا فصل الفعل وما ضارعه عن الإضافة إلى الياء جاءوا بهذه النون الساكنة ولولا سكون الياء لكانت ساكنة كالتنوين ولكنهم كسروها لالتقاء الساكنين فائدة حذف الألف من ما الإستفهامية

السر في حذف الألف من ما الإستفهامية عند حرف الجر أنهم أرادوا مشاكلة اللفظ للمعنى فحذفوا الألف لأن معنى قولهم فيم ترغب في أي شيء وإلام تذهب إلى أي شيء وحتام لا ترجع حتى أي غاية تستمر ونحوه فحذفوا الألف مع الجار ولم يحذفوها في حال النصب والرفع كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد فإذا اتصل بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدت عليه لأن الخافض والمخفوض بمنزلة كلمة واحدة

وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض ولكن إذا حذفوا الخبر فيقولون مه يا زيد أي ما الخبر وما الأمر فلما كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ ولكن لا بد من هاء السكت لتقف عليها ومنه قولهم مهيم كان الأصل ما هذا يا امرؤ فاقتصروا من كل كلمة على حرف وهذا غاية الإختصار والحذف

والذي شجعهم على ذلك أمنهم من اللبس لدلالة حال المسؤول والمسؤول عنه على المحذوف فهم المخاطب من قوله مهيم ما يفهم من تلك الكلمات الأربع ونظير هذا قولهم إيش في أي شيء وم الله في يمين الله

قوله عز و جل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا مريم 169 فالشيعة الفرقة التي شايع بعضها بعضا أي تابعه ومنه الأشياع أي الأتباع فالفرق بين الشيعة والأشياع أن الأشياع هم التبع والشيعة القوم الذين شايعوا أي تبع بعضهم بعضا وغالب ما يستعمل في الذم ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك كهذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت