فهرس الكتاب
بين الإسم وبينها بنون زائدة وأدخل عليها ألف الوصل لسكونها ثم حركها بالكسر لالتقاء الساكنين فلما كان من أصلهم تخصيص النون بعلامة الإنفصال واجبا وأرادوا فصل الفعل وما ضارعه عن الإضافة إلى الياء جاءوا بهذه النون الساكنة ولولا سكون الياء لكانت ساكنة كالتنوين ولكنهم كسروها لالتقاء الساكنين فائدة حذف الألف من ما الإستفهامية
السر في حذف الألف من ما الإستفهامية عند حرف الجر أنهم أرادوا مشاكلة اللفظ للمعنى فحذفوا الألف لأن معنى قولهم فيم ترغب في أي شيء وإلام تذهب إلى أي شيء وحتام لا ترجع حتى أي غاية تستمر ونحوه فحذفوا الألف مع الجار ولم يحذفوها في حال النصب والرفع كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد فإذا اتصل بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدت عليه لأن الخافض والمخفوض بمنزلة كلمة واحدة
وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض ولكن إذا حذفوا الخبر فيقولون مه يا زيد أي ما الخبر وما الأمر فلما كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ ولكن لا بد من هاء السكت لتقف عليها ومنه قولهم مهيم كان الأصل ما هذا يا امرؤ فاقتصروا من كل كلمة على حرف وهذا غاية الإختصار والحذف
والذي شجعهم على ذلك أمنهم من اللبس لدلالة حال المسؤول والمسؤول عنه على المحذوف فهم المخاطب من قوله مهيم ما يفهم من تلك الكلمات الأربع ونظير هذا قولهم إيش في أي شيء وم الله في يمين الله
قوله عز و جل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا مريم 169 فالشيعة الفرقة التي شايع بعضها بعضا أي تابعه ومنه الأشياع أي الأتباع فالفرق بين الشيعة والأشياع أن الأشياع هم التبع والشيعة القوم الذين شايعوا أي تبع بعضهم بعضا وغالب ما يستعمل في الذم ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك كهذه الآية