فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 973

وكقوله من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا الروم 132 وقوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل سبأ 54 وذلك والله أعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع والإشاعة التي هي ضد الإئتلاف والإجتماع ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم والمعنى لننزعن من كل فرقة أشدهم عتوا على الله وأعظمهم فسادا فنلقيهم في النار وفيه إشارة إلى أن العذاب يتوجه إلى السادات أولا ثم تكون الأتباع تبعا لهم فيه كما كانوا تبعا لهم في الدنيا

وأيهم أشد للنحاة فيه أقوال

أحدها قول الخليل أنه مبتدأ وأشد خبره ولم يعمل لننزعن فيه لأنه محكي والتقدير الذي يقال فيه أيهم أشد على الرحمن عتيا وعلى هذا فأي استفهامية

الثاني قول يونس أنه رفع على جهة التعليق للفعل السابق كما لو قلت علمت أنه أخوك فعلق الفعل عن الفعل كما تعلق أفعال القلوب

الثالث قول سيبويه إن أي هنا موصولة مبنية على الضم والمسوغ لبنائها حذف صدر صلتها وعنده أصل الكلام أيهم هو أشد فلما حذف صدر الصلة بنيت على الضم تشبيها لها بالغايات التي قد حذفت مضافاتها ك قبل وبعد وعلى كل واحد من الأقوال إشكالات نذكرها ثم نبين الصحيح إن شاء الله

فأما قول الخليل فقيل يلزمه ستة أمور الأول حذف الموصوف

الثاني حذف الصلة

الثالث حذف العائد لأن تقديره الذي يقال لهم إنهم أشد وهذا لا عهد لنا فيه باللغة

وأما ما يحذف من القول فإنه إنما يكون قولا مجردا عن كونه صلة لموصول نحو قوله والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم الأنعام 93 أي يقولون أو قائلين ومثله والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى الزمر 3

الرابع أنه إذا قدر المحذوف هكذا لم يستقم الكلام فإنه يصير لننزعن من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد وهذا فاسد فإن ذلك المنزوع لا يقال فيه أيهم أشد بل هو نفسه أشد أو من أشد الشيعة على الرحمن فلا يقع عليه الإستفهام بعد نزعه فتأمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت