فهرس الكتاب
ومما يبين لك أن الفعل العامل في الإسم لا يعمل في نعته إذ النعت صفة للمنعوت لازمة له قبل وجود الفعل وبعده فلا تأثير للفعل فيه ولا تسلط له عليه وإنما التأثير فيه للإسم المنعوت إذ بسببه يرفع وينصب
وإن لم يجز أن تكون الأسماء عوامل في الحقيقة وهذا بخلاف الحال لأنها وإن كانت صفة كالنعت وفيها ضمير يعود إلى الإسم فإنها ليست بصفة لازمة للإسم كالنعت وإنما هي صفة للإسم في حيز وجود الفعل خاصة فالفعل بها الإسم من الإسم فعمل فيه دونه فلما عمل فيها جاز تقديمها عليه نحو ضاحكا جاء زيد وجاء ضاحكا زيد وتأخيرها بعد الفاعل لأنها كالمفعول يعمل الفعل فيها والنعت بخلاف هذا كله
وسنبين بعد هذا إن شاء الله فصلا عجيبا في أن الفعل لا يعمل بنفسه إلا بثلاثة أشياء الفاعل والمفعول به والمصدر أو ما هو صفة لأجل هذه الثلاثة في حيز وقوع الفعل ويخرج من هذا الفصل ظرفا المكان والزمان والنعوت والإبدال والتوكيدات وجميع الأسماء المعمول فيها ونقيم هنالك البراهين القاطعة على صحة هذه الدعوى
حق النكرة إذا جاءت بعدها الصفة أن تكون جارية عليها ليتفق اللفظ وأما نصب الصفة على الحال فيضعف عندهم لاختلاف اللفظ من غير ضرورة وأورد بعض محققي النحاة هذا القول بالقياس والسماع قال أما القياس فكما جاز أن يختلف المعنى في نعت المعرفة والحال كما إذا قلت جاء زيد الكاتب وكاتبا بينهما من الفرق ما تراه فما المانع من الإختلاف
كذلك في النكرة إذا قلت مررت برجل كاتب أو كاتبا لأن الحاجة قد تدعو إلى الحال من النكرة كما تدعو إلى الحال من المعرفة ولا فرق
وأما السماع فأكثر من أن يحصر فمنه وصلى خلفه رجال قياما وأما نحو وقع أمر فجأة فحال من مصدر وقع لا من أمر وكذلك أقبل رجل مشيا حال من الإقبال وهذا صحيح
ولكن الأكثر ما قاله النحاة إيثارا لاتفاق اللفظ ولتقارب ما بين المعنيين في النكرة ولتباعد ما بينهما في المعرفة لأن الصفة في النكرة مجهولة عند المخاطب حالا كانت أو نعتا وهي في المعرفة بخلاف ذلك ولو كانت الحال من النكرة ممتنعة لأجل تنكيرها لما اتفقت العرب على صحتها حالا إذا تقدمت عليها كما أنشده سيبويه