فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 973

غير تقييد بفاعل فلما كان المراد مطلق السلامة من غير تعرض لفاعل أتوا باسم المصدر الدال على مجرد الفعل ولم يأتوا بالمصدر الدال على الفعل والفاعل معا فتأمله فصل

وأما السؤال الثالث وهو أن قول المسلم سلام عليكم هل هو إنشاء أم خبر فجوابه أن هذا ونحوه من ألفاظ الدعاء متضمن للإنشاء والإخبار فجهة الخبرية فيه لا تناقض جهة الإنشائية وهذا موضع بديع يحتاج إلى كشف وإيضاح فنقول

الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم به نفسه ونسبة إلى المتكلم فيه إما طلبا وإما خبرا وله نسبة ثالثة إلى المخاطب لا يتعلق بها هذا الغرض وإنما يتعلق تحقيقه بالنسبتين الأوليين

فباعتبار تينك النسبتين نشأ التقسيم إلى الخبر والإنشاء ويعلم أين يجتمعان وأين يفترقان فله بنسبته إلى قصد المتكلم وإرادته لثبوت مضمونه وصف الإنشاء وله بنسبته إلى المتكلم فيه والإعلام بتحققه في الخارج وصف الإخبار ثم تجتمع النسبتان في موضع وتفترقان في موضع فكل موضع كان المعنى فيه حاصلا بقصد المتكلم وإرادته فقط فإنه لا يجامع فيه الخبر الإنشاء نحو قوله بعتك كذا ووهبتكه وأعتقت وطلقت فإن هذه المعاني لم يثبت لها وجود خارجي إلا بإرادة المتكلم وقصده فهي إنشاءات وخبريتها من جهة أخرى وهي تضمنها إخبار المتكلم عن ثبوت هذه النسبة في ذهنه لكن ليست هذه هي الخبرية التي وضع لها لفظ الخبر

وكل موضع كان المعنى حاصلا فيه من غير جهة المتكلم وليس للمتكلم إلا دعاؤه بحصوله ومحبته فالخبر فيه لا يناقض الإنشاء وهذا نحو سلام عليكم فإن السلامة المطلوبة لم تحصل بفعل المسلم وليس للمسلم إلا الدعاء بها ومحبتها فإذا قال سلام عليكم تضمن الإخبار بحصول السلامة والإنشاء للدعاء بها وإرادتها وتمنيها

وكذلك ويل له قال سيبويه هو دعاء وخبر ولم يفهم كثير من الناس قول سيبويه على وجهه بل حرفوه عما أراده به وإنما أراد سيبويه هذا المعنى أنها تتضمن الإخبار بحصول الويل له مع الدعاء به فتدبر هذه النكتة التي لا تجدها محررة في غير هذا الموضع هكذا بل تجدهم يطلقون تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء من غير تحرير وبيان لمواضع اجتماعهما وافتراقهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت