فائدة النعت
النعت إذا كان تمييزا للمنعوت مثبتا له لم يقطع برفع ولا نصب لأنه من تمامه وإن كان غير تمييز له بل هي من أداة المدح له أو الذم المحض شاع قطعه تكررت النعوت أو لم تتكرر وإنما يشترط تكرر النعوت إذا كانت للتمييز والتبيين فيحصل الأتباع ببعضها ويسوغ قطع الباقي فتفطن لهذه النكتة
والذي يدلك على ذلك قول سيبويه سمعت العرب يقولون الحمد لله رب العالمين فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية
وفائدة القطع من الأول أنهم إذا أرادوا تجديد مدح أو ذم جددوا الكلام لأن تجديد غير اللفظ الأول دليل على تجدد المعنى وكلما كثرت المعاني وتجدد المدح كان أبلغ
القاعدة أن الشيء لا يعطف على نفسه لأن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو فهي بمعنى قام زيد وقام عمرو والثاني غير الأول فإذا وجدت مثل قولهم كذبا ومينا فهو لمعنى زائد في اللفظ الثاني وإن خفي عنك
ولهذا يبعد جدا أن يجيء في كلامهم جاءني عمر وأبو حفص وB أبي بكر وعتيقه فإن الواو إنما تجمع بين الشيئين لا بين الشيء الواحد فإذا كان في الإسم الثاني فائدة زائدة على معنى الإسم الأول كنت مخيرا في العطف وتركه فإن عطفت فمن حيث قصدت تعداد الصفات وهي متغايرة وإن لم تعطف فمن حيث كان في كل منهما ضمير هو الأول فعلى الوجه الأول تقول زيد فقيه شاعر كاتب وعلى الثاني فقيه وشاعر وكاتب كأنك عطفت بالواو الكتابة على الشعر وحيث لم تعطف أتبعت الثاني الأول لأنه هو هو من حيث اتحد الحامل للصفات
وأما في أسماء الرب تبارك وتعالى فأكثر ما يجيء في القرآن الكريم بغير عطف نحو السميع العليم العزيز الحكيم الغفور الرحيم الملك القدوس السلام إلى آخرها وجاءت معطوفة في موضعين أحدهما في أربعة أسماء وهي الأول والآخر والظاهر والباطن الحديد 3 والثاني في بعض الصفات بالإسم الموصول مثل قوله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى الأعلى 3