فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 973

فائدة النعت

النعت إذا كان تمييزا للمنعوت مثبتا له لم يقطع برفع ولا نصب لأنه من تمامه وإن كان غير تمييز له بل هي من أداة المدح له أو الذم المحض شاع قطعه تكررت النعوت أو لم تتكرر وإنما يشترط تكرر النعوت إذا كانت للتمييز والتبيين فيحصل الأتباع ببعضها ويسوغ قطع الباقي فتفطن لهذه النكتة

والذي يدلك على ذلك قول سيبويه سمعت العرب يقولون الحمد لله رب العالمين فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية

وفائدة القطع من الأول أنهم إذا أرادوا تجديد مدح أو ذم جددوا الكلام لأن تجديد غير اللفظ الأول دليل على تجدد المعنى وكلما كثرت المعاني وتجدد المدح كان أبلغ

القاعدة أن الشيء لا يعطف على نفسه لأن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو فهي بمعنى قام زيد وقام عمرو والثاني غير الأول فإذا وجدت مثل قولهم كذبا ومينا فهو لمعنى زائد في اللفظ الثاني وإن خفي عنك

ولهذا يبعد جدا أن يجيء في كلامهم جاءني عمر وأبو حفص وB أبي بكر وعتيقه فإن الواو إنما تجمع بين الشيئين لا بين الشيء الواحد فإذا كان في الإسم الثاني فائدة زائدة على معنى الإسم الأول كنت مخيرا في العطف وتركه فإن عطفت فمن حيث قصدت تعداد الصفات وهي متغايرة وإن لم تعطف فمن حيث كان في كل منهما ضمير هو الأول فعلى الوجه الأول تقول زيد فقيه شاعر كاتب وعلى الثاني فقيه وشاعر وكاتب كأنك عطفت بالواو الكتابة على الشعر وحيث لم تعطف أتبعت الثاني الأول لأنه هو هو من حيث اتحد الحامل للصفات

وأما في أسماء الرب تبارك وتعالى فأكثر ما يجيء في القرآن الكريم بغير عطف نحو السميع العليم العزيز الحكيم الغفور الرحيم الملك القدوس السلام إلى آخرها وجاءت معطوفة في موضعين أحدهما في أربعة أسماء وهي الأول والآخر والظاهر والباطن الحديد 3 والثاني في بعض الصفات بالإسم الموصول مثل قوله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى الأعلى 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت