فهرس الكتاب
قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 من باب بدل الإشتمال والسؤال إنما وقع عن القتال فيه فلم قدم الشهر وقد قلتم إنهم يقدمون ما هم ببيانه أهم وهم به أعنى
قيل السؤال لم يقع منهم إلا بعد وقوع القتال في الشهر وتشنيع أعدائهم عليهم وانتهاك حرمته فكان اعتناؤهم واهتمامهم بالشهر فوق اهتمامهم بالقتال فالسؤال إنما وقع من أجل حرمة الشهر فلذلك قدم في الذكر وكان تقديمه مطابقا لما ذكرنا من القاعدة
فإن قيل فما الفائدة في إعادة ذكر القتال بلفظ الظاهر وهلا اكتفى بضميره
فقال قل هو كبير وأنت إذا قلت سألته عن زيد أهو في الدار كان أوجز من أن تقول أزيد في الدار
قيل في إعادته بلفظ الظاهر نكتة بديعة وهي تعلق الحكم الخبري باسم القتال فيه عموما ولو أتى بالمضمر وقال هو كبير لتوهم اختصاص الحكم بذلك القتال المسئول عنه وليس الأمر كذلك وإنما هو عام في كل قتال وقع في شهر حرام
ونظير هذه الفائدة قوله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته // صحيح // فأعاد لفظ الماء ولم يقتصر على قوله نعم توضئوا به لئلا يتوهم اختصاص الحكم بالسائلين لضرب من ضروب الإختصاص فعدل عن قوله نعم