فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 973

توضئوا إلى جواب عام يقتضي تعلق الحكم والطهور به بنفس مائه من حيث هو فأفاد استمرار الحكم على الدوام وتعلقه بعموم الآية وبطل توهم قصره على السبب فتأمله فإنه بديع

فكذلك في الآية لما قال قتال فيه كبير فجعل الخبر بكبير واقعا على قتال فيه فيطلق الحكم به على العموم ولفظ المضمر لا يقتضي ذلك

وقريب من هذا قوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين الأعراف 170 ولم يقل أجرهم تعليقا لهذا الحكم بالوصف وهو كونهم مصلحين وليس في الضمير ما يدل على الوصف المذكور

وقريب منه وهو ألطف معنى قوله تعالى يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 ولم يقل فيه تعليقا لحكم الإعتزال بنفس الحيض وأنه هو سبب الإعتزال

وقال تعالى قل هو أذى ولم يقل الحيض لأن الآية جارية على الأصل ولأنه لو كرره لثقل اللفظ لتكرره ثلاث مرات وكان ذكره بلفظ الظاهر في الأمر بالإعتزال أحسن من ذكره مضمرا ليفيد تعليق الحكم بكونه حيضا بخلاف قوله قل هو أذى فإنه إخبار بالواقع والمخاطبون يعلمون أن جهة كونه أذى هو نفس كونه حيضا بخلاف تعليق الحكم به فإنه إنما يعلم بالشرع فتأمله فائدة مجيء الحال من المضاف إليه

إنما امتنع مجيء الحال من المضاف إليه لأن الحال شبه الظرف والمفعول فلا بد لها من عامل ومعنى الإضافة أضعف من لامها ولامها لا تعمل في ظرف ولو مفعول فمعناها أولى بعدم العمل

فإن قلت فاجعل العامل فيها هو العامل في المضاف

قلت هو محال لا يجب اتحاد العامل في الحال وصاحبها فلو كان العامل فيها هو العامل في المضاف لكانت حالا منه دون المضاف إليه فتستحيل المسألة

فأما إذا كان المضاف فيه معنى الفعل نحو قولك هذا ضارب هند قائمة وأعجبني خروجها راكبة جاز انتصاب الحال من المضاف إليه لأن ما في المضاف من معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت