فهرس الكتاب
الفعل واقع على المضاف إليه وعامل فيما هو حال منه وعلى هذا جاء قوله تعالى قل النار مثواكم خالدين فيها الأنعام 128 وقوله أولئك أصحاب النار خالدين فيها التغابن 10 فإن ما في مثوى وأصحاب من معنى الفعل يصحح عمله في الحال بخلاف قولك رأيت غلام هند راكبة فإنه ليس في الغلام شيء من رائحة الفعل
وقد يجوز انتصاب الحال عن المضاف إليه إذا كان المضاف جزءه أو منزلا منزلة جزئه نحو رأيت وجه هند قائمة لأن البعض يجري عليه حكم الكل في اقتضاء العامل له فجاز أن يعمل في الحال ما يعمل في بعض صاحبها لتنزله منزلته
وسريان حكم البعض إلى الكل لا ينكر لا لغة ولا شرعا ولا عقلا فاللغة نحو هذا ونحو قوله ذهبت بعض أصابعه وسرقت صدر القناة وتواصفت سور المدينة وهو كثير
وأما الشرع فكسريان العتق في الشقص المشترك وأما العقل فإن الإرتباط الذي بين الجزء والكل يقتضي أن يثبت لأحدهما ما يثبت للآخر وعلى هذا جاء قول الشاعر
كان حواء منه مدبرا ...
وقول حبيب
والعلم في شهب الأرماح لامعة ...
فائدة بديعة إضمار الناصب
إن قيل كيف يضمرون الناصب في مثل ولبس عباءة وتقر عيني وبابه ولا يجوزون إضمار الخافض ولا الجازم ولا إضمار نواصب الأسماء وعوامل الأسماء عندكم أقوى من عوامل الأفعال
قيل نحن لا نجيز إضمار أن الناصبة إلا بإحدى شرائط إما مع الواو العاطفة على مصدر نحو تقتضى لبانات وسيام سايم ولبس عباءة وتقر عيني ألا ترى أنك لو جعلت مكان اللبس والتقضي اسما غير مصدر فقلت يعجبني زيد ويذهب عمرو لم يجز وإنما جاز هذا مع المصدر لأن الفعل المنصوب بأن مشتق من المصدر ودال عليه بلفظه فكأنك عطفت مصدرا على مصدر