فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 973

فائدة

المعاني فإذا أضمر ذلك المعنى في نفسه أي أخفاه ودل المخاطب عليه بلفظ خاص سمى ذلك اللفظ ضميرا تسمية له باسم مدلوله

ولا يقال فكان ينبغي أن يسمى كل لفظ ضميرا على ما ذكرتم لأن هنا مراتب ثلاثة أحدها المعنى المضمر وهو حقيقة الرجل مثلا والثاني اللفظ المميز له عن غيره وهو زيد وعمرو والثالث اللفظ المعبر عن هذا الإسم الذي إذا أطلق كان المراد به ذلك الإسم بخلاف قولك زيد وعمرو فإنه ليس ثم إلا لفظ ومعنى فخصوا اسم الضمير بما ذكرناه أسرار أحكام المضمرات

والمضمرات في كلامهم نحو ستين ضميرا وأحوالها معلومة لكن ننبه على أسرارها من أحكام المضمرات

اعلم أن المتكلم لما استغنى عن اسم الظاهر في حال الإخبار لدلالة المشاهدة عليه جعل مكانه لفظا يوميء به إليه وذلك اللفظ مؤلف من همزة ونون أما الهمزة فلأن مخرجها من الصدر وهو أقرب مواضع الصوت إلى المتكلم إذ المتكلم في الحقيقة محله وراء حبل الوريد

قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ق 16 ألا تراه يقول ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق 18 يعني ما يلفظ المتكلم فدل على أن المتكلم أقرب شيء إلى حبل الوريد فإذا كان المتكلم على الحقيقة محله هناك وأردت من الحروف ما يكون عبارة عنه فأولاها بذلك ما كان مخرجه من جهته وأقرب المواضع إلى محله وليس إلا الهمزة أو الهاء والهمزة أحق بالمتكلم لقوتها بالجهر والشدة وضعف الهاء بالخفاء فكان ما هو أجهر أقوى وأولى بالتعبير عن اسم المتكلم الذي الكلام صفة له وهو أحق بالإتصاف به

وأما اتصالها بالهاء مع النون فلما كانت الهمزة بانفرادها لا تكون اسما منفصلا كان أولى ما وصلت به النون أو بحرف المد واللين إذ هي أمهات الزوائد ولم يمكن حروف المد مع الهمزة لذهابها عند التقاء الساكنين نحو أنا الرجل فلو حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت