فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 973

فيه فبقي موجب بنائه على قوته وهذا بخلاف المثنى فإنه يقال على العاقلين وغيرهما فإنك تقول الرجلان اللذان لقيتهما والثوبان اللذان لبستهما ولا تقول الثياب الذين لبستهم وعلى هذا التعليل فلا حاجة بنا إلى ركوب ما تعسفه رحمه الله من مضارعة الجمع للواحد وشبهه به وتكلف الجواب عن تلك الإشكالات والله أعلم

قول النحاة إن ما الموصولة بمعنى الذي إن أرادوا به أنها بمعناها من كل وجه فليس بحق وإن أرادوا أنها بمعناها من بعض الوجوه فحق والفرق بينهما أن ما اسم مبهم في غاية الإبهام حتى أنها تقع على كل شيء وتقع على ما ليس بشيء ألا تراك تقول إن الله يعلم ما كان وما لم يكن لفرط إبهامها لم يجز الإخبار عنها حتى توصل بما يوضحها وكل ما وصلت به يجوز أن يكون صلة ل الذي فهو يوافق الذي في هذا الحكم ويخالفها في إبهامها فلا تكون نعتا لما قبلها ولا منعوتة لأن صلتها بعينها غير النعت

وأيضا فلو نعتت بنعت زائد على الصلة لارتفع إبهامها وفي ارتفاع الإبهام منها جملة بطلان حقيقتها وإخراجها عن أصل موضوعها وتفارق الذي أيضا في امتناعها من التثنية والجمع وذلك أيضا لفظ إبهامها فإذا ثبت الفرق بينهما فاعلم أنه لا يجوز أن توجد إلا موصولة لإبهامها وموصوفة ولا يجوز أن توجد إلا واقعة على جنس تتنوع منه أنواع لأنها لا تخلو من الإبهام أبدا ولذلك كان في لفظها ألف آخره لما في الألف من المد والإتساع في هواء الفم مشاكلة لاتساع معناها في الأجناس فإذا أوقعوها على نوع بعينه وخصوا به من يعقل وقصروها عليه أبدلوا الألف نونا ساكنة فذهب امتداد الصوت فصار قصر اللفظ موازنا لقصر المعنى

وإذا كان أمرها كذلك وجب أن يكون ضميرها العائد عليها من الصلة التي لا بد للصلة منه ولولا هو لم ترتبط بموصول حتى تكون صلة له فيجب أن يكون ذلك الضمير بمنزلة ما يعود عليه في الإعراب والمعنى فإذا وقعت على ما هو فاعل في المعنى كان ضميرها فاعلا في المعنى واللفظ نحو كرهت ما أصابك ف ما مفعولة لكرهت في اللفظ وهي فاعلة لأصاب في المعنى فالضمير الذي في أصاب فاعل في اللفظ والمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت