فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 973

الباب وكف الثوب ورض الحب لم يدل على تكرار الفعل بخلاف ذرذر وصرصر ورضرض ونحوه فتأمله فإنه مطابق للقاعدة العربية في الحذو بالألفاظ حذو المعاني وقد تقدم التنبيه على ذلك فلا وجه لإعادته

وكذلك قولهم عج العجل إذا صوت فإن تابع صوته قالوا عجعج وكذلك ثج الماء إذا صب فإن تكرر ذلك قيل ثجثج والمقصود أن الموسوس لما كان يكرر وسوسته ويتابعها قبل وسوس فصل

إذا عرف هذا فاختلف النحاة في لفظ الوسواس هل هو وصف أو مصدر الجواب على قولين ونحن نذكر حجة كل قول ثم نبين الصحيح من القولين بعون الله تعالى وفضله

أما من ذهب إلى أنه مصدر فاحتج بأن الفعل منه فعلل والوصف من فعلل إنما هو مفعلل كمدحرج ومسرهف ومبيطر ومسيطر وكذلك هو من فعل بوزن مفعل كمقطع ومخرج وبابه فلو كان الوسواس صفة لقيل موسوس ألا ترى أن اسم الفاعل من زلزل مزلزل لا زلزال وكذلك من دكدك مدكوك وهو مطرد فدل على أن الوسواس مصدر وصف به على وجه المبالغة أو يكون على حذف مضاف تقديره ذو الوسواس قالوا والدليل عليه أيضا قول الشاعر

تسمع للحلي بها وسواسا ...

فهذا مصدر بمعنى الوسوسة سواء

قال أصحاب الرأي الآخر الدليل على أنه وصف أن فعلل ضربان أحدهما صحيح لا تكرار فيه كدحرج وسرهف بيطر وقياس مصدر هذه الفعللة كالدحرجة والسرهفة والبيطرة والفعلان بكسر الفاء كالسرهاف والدحراج والوصف منه مفعلل كمدحرج ومبيطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت