فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 973

الحرف الثاني لبقيت الهمزة في أكثر الكلام منفردة مع لام التعريف فتلتبس بالألف التي هي أخت اللام فيختل أكثر الكلام فكان أولى ما قرن به النون لقربها من حرف المد واللين

ثم ثبتوا النون لخفائها بالألف في حال السكت أو بهاء في لغة من قال أنه ثم لما كان المخاطب مشاركا للمتكلم في حال معنى الكلام إذ الكلام مبدأه من المتكلم ومنتهاه عند المخاطب ولولا المخاطب ما كان كلام المتكلم لفظا مسموعا ولا احتاج إلى التعبير عنه فلما اشتركا في المقصود بالكلام وفائدته اشتركا في اللفظ الدال على الإسم الظاهر وهو الألف والنون وفرق بينهما بالتاء خاصة وخصت التاء بالمخاطب لثبوتها علامة الضمير في قمت

فإن قلت فهي علامة لضمير المتكلم في قمت فلم كان المخاطب أولى بها

قلت الأصل في التاء للمخاطب وإنما المتكلم دخيل عليه ولما كان دخيلا عليه خصوه بالضم لأن فيه من الجمع والإشارة إلى نفسه ما ليس في الفتحة وخصوا المخاطب بالفتح لأن في الفتحة من الإشارة إليه ما ليس في الضمة وهذا معلوم في الحس

وأما ضمير المتكلم المخفوض فإنما كان ياء لأن الإسم الظاهر لما ترك لفظه استغناء ولم يكن بد من علامة دالة عليه كان أولى الحروف بذلك حرف من حروف الإسم المضمر وذلك لا يمكن لاختلاف أسماء المتكلمين وإنما أرادوا علامة تختص بكل متكلم في حال الخفض والأسماء مختلفة الألفاظ متفقة في حال الإضافة إلى الياء في الكسرة التي هي علامة الخفض إلا أن الكسرة لا تستقل بنفسها حتى تمكن فتكون ياء فجعلوا الياء علامة لكل متكلم مخفوض

ثم شركوا النصب مع الحفظ في علامة الإضمار لاستوائها في المعنى إلا أنها زادوا نونا في ضمير المنصوب وقاية للفعل من الكسر وأما ضمير المتكلم المتصل فعلامته التاء المضمومة وأما المتكلمون فعلامتهم نا في الأحوال كلها

وسرهم أنهم لما تركوا الإسم الظاهر وأرادوا من الحروف ما يكون علامة عليه أخذوا من الإسم الظاهر ما يشترك جميع المتكلمين فيه في حال الجمع والتثنية وهي النون التي في آخر اللفظ وهي موجودة في التثنية والجمع رفعا ونصبا وجرا فجعلوها علامة للمتكلمين جمعا كانوا أو تثنية وزادوا بعدها ألفا كيلا تشبه التنوين أو النون الخفيفة

ولحكمة أخرى وهي القرب من لفظ أنا لأنها من ضمير المتكلمين فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت