فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 973

ضمير متكلم فلم يسقط من لفظة أنا إلا الهمزة التي هي أصل في المتكلم الواحد وأما جمع المتكلم وتثنيته ففرع طار عن الأصل فلم تمكن فيه الهمزة التي تقدم اختصاصها بالمتكلم حتى خصت به في أفعل وخص المخاطب بالتاء في تفعل لما ذكرناه

وأما ضمير المرفوع المتصل فإنما خص بالتاء لأنهم حين أرادوا حرفا يكون علامة على الإسم الظاهر المستغنى عن ذكره كان أولى الحروف بذلك حرفا من الإسم وهو مختلف كما تقدم فأخذوا من الإسم ما لا تختلف الأسماء فيه في حال الرفع وهي الضمة وهي لا تستقل بنفسها ما لم تكن واوا ثم رأوا الواو لا يمكن تعاقب الحركات عليها لثقلها وهم يحتاجون إلى الحركات في هذا الضمير فرقا بين المتكلم والمخاطب المؤنث والمخاطب المذكر فجعلوا التاء مكان الواو لقربها من مخرجها ولأنها قد تبدل منها في كثير من الكلام كتراث وتجاه فاشترك ضمير المتكلم والمخاطب في التاء كما اشتركا في الألف والنون من أنا وأنت لأنهما شريكان في الكلام لأن الكلام من حيث كان للمخاطب كان لفظا ومن حيث للمتكلم كان معنى ثم وقع الفرق بين ضميريهما بالحركة دون الحرف لما تقدم

وأما ضمير المخاطب نصبا وجرا فكان كافا دون الياء لأن الياء قد اختص بها المتكلم نصبا وخفضا فو أمكنت فيه الحركات أو وجد ما يقوم مقامها في البدل كما كانت التاء مع الواو اشترك المخاطب مع المتكلم في حال الخفض كما اشترك معه في الباقي حال الرفع فلما لم يكن ذلك ولم يكن بد من حروف تكون علامة إضمار كان الكاف أحق بهذا الموطن لأن المخاطبين وإن اختلف أسماؤهم الظاهرة فكل واحد منهم متكلم ومقصوده في الكلام الذي هو اللفظ ومن أجله احتيج إلى التعبير بالألفاظ عما في النفس فجعل الكلام المبدوء بها في لفظ الكلام علامة إضمار المخاطب ألا تراه لا يقع علامة إضمار له إلا بعد كلام كالفعل والفاعل نحو أكرمتك لأنهما كلام والفعل وحده ليس كلاما فلذلك لم تكن علامة الضمير كافا إلا بعد كلام من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر

فإن قيل فالمتكلم ايضا هو صاحب الكلام فهو أحق بأن تكون الكاف المأخوذة من لفظ الكلام علامة للإسم

قيل الكاف لفظ فهي أحق بالمخاطب لأن الكلام إنما لفظ به من أجله

وأما ضمير الغائب المنفصل فهاء بعدها واو لأن الغائب لما كان مذكورا بالقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت