فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 973

واستغنى عن اسمه الظاهر بتقدمه كانت الهاء التي مخرجها من الصدر قريبا من محل الذكر أولى بأن تكون عبارة على مذكور بالقلب ولم تكن الهمزة لأنها مجهورة شديدة فكانت أولى بالمتكلم الذي هو أظهر والهاء لخفائها أولى بالغائب الذي هو أخفى وأبطن ثم وصلت بالواو لأنه لفظ يرمز به إلى المخاطب ليعلم ما في النفس من المذكور والرمز بالشفتين والواوا مخرجها من هناك فخصت بذلك

ثم طردوا أصلهم في ضمير الغائب المنفرد فجعلوه في جميع أحواله هاء إلا في الرفع وإنما فعلوا ذلك لأنهم رأوا الفرق بين الحالات واقعا باختلاف حال الضمير لأنه إذا دخل عليها حرف الجر كسرت الهاء وانقلبت واوه ياء وإذا لم يدخل عليه بقي مضموما على أصله وإذا كان في حال الرفع لم يكن له علامة في اللفظ لأن الإسم الظاهر قبل الفعل علم ظاهر يغني المخاطب عن علامة إضمار في الفعل بخلاف المتكلم والمخاطب لأنك تقول في الغائب زيد قائم فتجد الإسم الذي يعود عليه الضمير موجودا ظاهرا في اللفظ ولا تقول في المتكلم زيد قمت ولا في المخاطب زيد قمت فلما اختلفت أحوال الضمير الغائب لسقوط علامته في الرفع وتغير الهاء بدخول حروف الخفض قام ذلك عندهم مقام علامات الإعراب في الظاهر وما هو بمنزلتها في المضمر كالتاء المبدلة من الواو والياء المثبتة والكسرة والكاف المختصة بالمفعول والمجرور الواقعين بعد الكلام التام ولا يقع بعد الكلام إلا منصوب أو مجرور فكانت الكاف المأخوذة من لفظ الكلام علامة على المنصوب والمجرور إذا كان مخاطبا

وأما نحن فضمير منفصل للمتكلمين تثنية وجمعا وخصت بذلك لما لم يمكنهم التثنية والجمع في المتكلم المضمر لأن حقيقة التثنية ضم شيء إلى مثله في اللفظ والجمع ضم شيء إلى أكثر منه مما يماثله في اللفظ فإذا قلت زيدان فمعناه زيد وزيد وأنتم معناه أنت وأنت وأنت

والمتكلم لا يمكنه أن يأتي باسم مثنى أو مجموعا في معناه لأنه لا يمكنه أن يقول أنا فيضم إلى نفسه مثله في اللفظ فلما عدم ذلك ولم يكن بد من لفظ يشير إلى ذلك المعنى وإن لم يكنه في الحقيقة جاءوا بكلمة تقع على الإثنين والجمع في هذا الموطن ثم كانت الكلمة آخرها نون وفي أولها إشارة إلى الأصل المتقدم الذي لم يمكنهم الإتيان به وهو تثنية أنا التي هي بمنزلة عطف اللفظ على مثله فإذا لم يمكنهم ذلك في اللفظ مثنى كانت النون المكررة تنبيها عليه وتلويحا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت