فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 973

فإن قيل فكان ينبغي أن يستغنى بمجرد لفظ الفعل عن ذكر المصدر وإضمار أن فيقال ألبس عباءة وتقر عيني وأقضي لبانات وسيام سايم

قيل هذا سؤال حسن يستدعي جوابا قويا وقد أجيب عنه بأن الأول لو جعل فعلا مضارعا لكان مرفوعا فإذا عطفت عليه الثاني شاركه في إعرابه وعامله ورافع المضارع ضعيف لا يقوى على العمل في الفعلين فإن العامل في المعطوف والمعطوف عليه واحد ولا يخفى فساد هذا الجواب فإنه منتقض بالطم والرم مما يعطف فيه المضارع على مثله كقوله زيد يذهب ويركب وإنما يذهب ويخرج زيد وأمثال ذلك

فالجواب الصحيح أن يقال المراد ما في المصدر من الدلالة على ثبوت نفس الحدث وتعليق الحكم به دون تقييده بزمان دون زمان فلو أتى الفعل المقيد بالزمان لفات الغرض ألا ترى أن قولها ولبس عباءة وتقر عيني المراد به حصول نفس اللبس مع كونها تقر عينها كل وقت شيئا بعد شيء فقرة العين مطلوب تجددها بحسب تجدد الأوقات وليس هذا مرادا في لبس العباءة

وكذا قولك آكل الشعير وأكف وجهي عن الناس أحب إلى من أكل البر وأبذل وجهي لهم أفلا ترى تفضيل أكل الشعير على أكل البر ويدوم له كف وجهه عن الناس كما أن تلك فضلت لبس العباءة على لبس الشفوف وتدوم لها قرة العين

فعلمت أن المقصود ماهية المصدر وحقيقته لا تقييده بزمان دون زمان ولما كانت أن والفعل تقع موقع المصدر ويؤولان به في الإخبار عنهما كما يخبر عن الإسم نحو قوله وأن تصوموا خير لكم البقرة 184 أي صيامكم أول المصدر ب أن والفعل في صحة عطف الفعل عليه وهذا من باب المقابلة والموازنة

وقد جاء عطف الفعل على الإسم إذا كان فيه معنى الفعل نحو صافات ويقبضن وإن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله تعالى

ومنه وجيها ومن المقربين ويكلم الناس في المهد لأن الإسم المعطوف عليه لما كان حاملا للضمير صار بمنزلة الفعل ولو كان مصدرا لم يجز عطف الفعل عليه إلا بإضمار أن لأن المصادر لا تتحمل الضمائر

فإن قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت