فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 973

فلم جاز عطف الفعل على الإسم الحامل للضمير ولم يعطف الإسم على الفعل فتقول مررت برجل يقعد وقائم كما تقول قائم ويقعد

قيل هذا سؤال قوي ولما رأى بعض النحاة أنه لا فرق بينهما أجاز ذلك وهو الزجاج فإنه أجازه في معاني القرآن والصحيح أنه قبيح

والفرق بينهما أنك إذا عطفت الفعل على الإسم المشتق منه رددت الفرع إلى الأصل لأن الإسم أصل الفعل والفعل متفرع عنه فجاز عطف الفعل عليه لأنه ثان والثواني فروع على الأوائل

وإذا عطفت الإسم على الفعل كنت قد رددت الأصل فرعا وجعلته ثانيا وهو أحق بأن يكون مقدما لأصالته

وسر المسألة أن عطف الفعل على الإسم في مثل قوله صافات ويقبضن ومررت برجل قائم ويقعد أن الإسم معتمد على ما قبله وإذا كان إسم الفاعل معتمدا عمل عمل الفعل وجرى مجراه والإعتماد أن يكون نعتا أو خبرا أو حالا والذي بعد الواو ليس بمعتمد بل هو اسم محض فيجري مجرى الفعل فائدة مصدر الفعل اللازم

لما كان الفعل اللازم هو الذي لزم فاعله ولم يجاوزه إلى غيره جاء مصدره مثقلا بالحركات إذ المثقل من صفة ما لزم محله ولم ينتقل عنه إلى غيره

والخفة من صفة المنتقل من محله إلى غيره فكان خفة اللفظ في هذا الباب وثقله موازنا للمعنى فما لزم مكانه ومحله فهو الثقيل لفظا ومعنى وما جاوزه وتعداه فهو الخفيف لفظا ومعنى

ومن ههنا يرجح قول سيبويه أن دخلت الدار غير متعد لأن مصدره دخول فهو كالخروج والقعود وبابه إلا أن الفعل منه لم يجيء على فعل لأنه ليس بطبع في الفاعل ولا خصلة ثابتة فيه فإن كان الفعل عبارة عما هو طبع وخصلة ثابتة نقلوه بضم العين كظرف وكرم فهذا الباب ألزم للفاعل من باب قعد ودخل فكان أثقل منه لفظا وباب قعد وخرج ألزم للفاعل من الفعل المتعدي كضرب فكان أثقل منه مصدرا وإن اتفقا في لفظ الفعل ولزم مصدر فعل الذي هو طبع وخصلة وزن الفعال كالجمال والكمال والبهاء والسناء والجلال والعلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت