فهرس الكتاب
فلم جاز عطف الفعل على الإسم الحامل للضمير ولم يعطف الإسم على الفعل فتقول مررت برجل يقعد وقائم كما تقول قائم ويقعد
قيل هذا سؤال قوي ولما رأى بعض النحاة أنه لا فرق بينهما أجاز ذلك وهو الزجاج فإنه أجازه في معاني القرآن والصحيح أنه قبيح
والفرق بينهما أنك إذا عطفت الفعل على الإسم المشتق منه رددت الفرع إلى الأصل لأن الإسم أصل الفعل والفعل متفرع عنه فجاز عطف الفعل عليه لأنه ثان والثواني فروع على الأوائل
وإذا عطفت الإسم على الفعل كنت قد رددت الأصل فرعا وجعلته ثانيا وهو أحق بأن يكون مقدما لأصالته
وسر المسألة أن عطف الفعل على الإسم في مثل قوله صافات ويقبضن ومررت برجل قائم ويقعد أن الإسم معتمد على ما قبله وإذا كان إسم الفاعل معتمدا عمل عمل الفعل وجرى مجراه والإعتماد أن يكون نعتا أو خبرا أو حالا والذي بعد الواو ليس بمعتمد بل هو اسم محض فيجري مجرى الفعل فائدة مصدر الفعل اللازم
لما كان الفعل اللازم هو الذي لزم فاعله ولم يجاوزه إلى غيره جاء مصدره مثقلا بالحركات إذ المثقل من صفة ما لزم محله ولم ينتقل عنه إلى غيره
والخفة من صفة المنتقل من محله إلى غيره فكان خفة اللفظ في هذا الباب وثقله موازنا للمعنى فما لزم مكانه ومحله فهو الثقيل لفظا ومعنى وما جاوزه وتعداه فهو الخفيف لفظا ومعنى
ومن ههنا يرجح قول سيبويه أن دخلت الدار غير متعد لأن مصدره دخول فهو كالخروج والقعود وبابه إلا أن الفعل منه لم يجيء على فعل لأنه ليس بطبع في الفاعل ولا خصلة ثابتة فيه فإن كان الفعل عبارة عما هو طبع وخصلة ثابتة نقلوه بضم العين كظرف وكرم فهذا الباب ألزم للفاعل من باب قعد ودخل فكان أثقل منه لفظا وباب قعد وخرج ألزم للفاعل من الفعل المتعدي كضرب فكان أثقل منه مصدرا وإن اتفقا في لفظ الفعل ولزم مصدر فعل الذي هو طبع وخصلة وزن الفعال كالجمال والكمال والبهاء والسناء والجلال والعلاء