فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 973

أحدها أنه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض

الثاني أنه مبارك والبركة كثرة الخير ودوامه وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق

الثالث أنه هدى وصفه بالمصدر نفسه مبالغة حتى كأنه هو نفس الهدى

الرابع ما تضمنه من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية

الخامس الأمن لداخله وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات

وهذا يدلك على الإعتناء منه سبحانه بهذا البيت العظيم والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه والرفعة من قدره ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله وطهر بيتي للطائفين الحج 26 لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا

وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه وسلبت نفوسهم حبا له وشوقا إلى رؤيته فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا كلما ازدادوا له زيادة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسلبهم كما قيل

أطول به والنفس بعد مشوقة ... إليه وهل بعد الطواف تداني

وألثم منه الركن أطلب برد ما ... بقلبي من شوق ومن هيمان

فوالله ما أزداد إلا صبابة ... ولا القلب إلا كثرة الخفقان

فيا جنة المأوى ويا غاية المنى ... ويا منيتي من دون كل أمان

أبت غلبات الشوق إلا تقربا ... إليك فما لي بالبعاد يدان

وما كان صدي عنك صد ملالة ... ولي شاهد من مقلتي ولساني

دعوت اصطباري عنك بعدك والبكا ... فلبى البكا والصبر عنك عصاني

وقد زعموا أن المحب إذا نأى ... سيبلى هواه بعد طول زمان

ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذا ... دواء الهوى في الناس كل أوان

بل إنه يبلى التصبر والهوى ... على حاله لم يبله الملوان

وهذا محب قاده الشوق والهوى ... بغير زمام قائد وعنان

أتاك على بعد المزار ولو ونت ... مطيته جاءت به القدمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت