فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 973

وأما المقام الثاني فاعلم أن الظرف إذا تقدم وقدرت فيه الضمير صار بمنزلة الفعل العامل فإنه لا يتحمل الضمير إلا وهو بمنزلة الفعل أو ما أشبهه وإذا صار بمنزلة الفعل وهو مقدم وجب أن يتجرد عن الضمير قضاء لحق التشبيه بالفعل وقيامه مقامه فتعدي الضمير فيه ينافي تقديره

فإن قيل إنما قدرنا فيه الضمير الذي كان يستحقه وهو خبر فلما قدم وفيه ما يستحقه من الضمير بخلاف ما إذا كان عاملا محضا

قيل فهلا قدرت مثل هذا في زيد قام أنه يجوز أن يقدم قام وتقول قام زيد ويكون مبتدأ وخبرا فلما أجمع النحاة على امتناع ذلك وقالوا لا يجوز تقديم الخبر هنا لأنه لا يعرف هل المسألة من باب الإبتداء والخبر أو من باب الفعل والفاعل وكذلك ينبغي في نائب الفعل من الظرف سواء فتأمله

وأما المقام الثالث وهو ما ذكره من الدور فالدور أربعة أقسام دور حكمي ودور علمي ودور معي ودور سبقي تقدمي

فالحكمي توقف ثبوت حكمين كل منهما على الآخر من الجهة التي توقف الآخر منها وأخص من هذه العبارة توقف كل من الحكمين على الآخر من جهة واحدة

والدور العلمي توقف العلم بكل من المعلومين على العلم بالآخر

والإضافي المعي تلازم شيئين في الوجود لا يكون أحدهما إلا مع الآخر

والدور السبقي التقدمي توقف وجود كل واحد منهما على سبق الآخر له وهذا المحال والإضافي واقع والدوران الآخران فيهما كلام ليس هذا موضعه

وإذا عرف هذا فما ذكره من الصورتين الفقهية والنحوية ليس بدور إذ ليس فيه توقف كل من الشيئين في ثبوته على الآخر فإن قبول شهادة العبد موقوفة على قبول شهادة شاهد عتقه وليس شهادة شاهد العتق موقوفة على شهادته ولذلك تحمل الظرف للضمير موقوف على تقدير فعل يتضمنه وتقدير الفعل غير موقوف على تحمل الظرف للضمير فتأمله

وإنما هذا من باب ما يقتضي إثباته إلى إسقاطه فهو من باب الفروع التي لا تعود على أصولها بالإبطال وإذا بطلت أصولها بطلت هي فهي موقوفة على صحة أصولها وصحة أصولها لا تتوقف عليها ولكن وجه الدور في هذا أنها لو أبطلت أصولها لتوقفت صحة أصولها على عدم إفسادها لها وهي متوقفة على إقتضاء أصولها لها فجاء الدور من هذا الوجه وكذلك نظائره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت