فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 973

قيل وإذا نويت به التأخير لم يصح وجود الحال مقدمة على المبتدأ لأنها لا تتقدم على عاملها إذا كان معنويا فبطل كون الحال من شيء غير الإسم النكرة الذي هو مبتدأ عند سيبويه وفاعل عند الأخفش وهذا السؤال لا يلزم الأخفش على مذهبه وإنما يلزمه سيبويه ومن قال بقوله ولولا الوحشة من مخالفة الإمام أبي بشر لنصرت قول الأخفش نصرا مؤزرا وجلوت مذهبه في منصب التحقيق مفسرا ولكن النفس إلى مذهب سيبويه أميل هذا كلام الفاضل وهو كما ترى كأنه سيل ينحط من صبب

قلت والكلام معه في ثلاثة مقامات

أحدها تحقيق مذهب الأخفش في أن قولك في الدار رجل ارتفاع رجل بالظرف لا بالإبتداء

والمقام الثاني أن الحال من النكرة يمتنع أن يكون حالا من الضمير في الظرف

والمقام الثالث الكلام فيما ذكره من الدور في المسألة النحوية وأنه ليس مطابقا للدور في المسألة الفقهية

فأما المقام الأول فاعلم أن الأخفش مذهبه إذا تقدم الظرف على الإسم المرفوع نحو في الدار زيد كان مرفوعا ارتفاع الفاعل بفعله ومذهبه أيضا أن المبتدأ إذا كان نكرة لا يسوغ الإبتداء به إلا بتقديم الخبر عليه وجب تقديمه عليه نحو في الدار رجل فإنه نص على هذا وهذا فلا ينبغي أن يبطل أحد كلاميه بالآخر ف في الدار رجل تقديم الظرف عنده واجب وجوب تقديم الخبر على المبتدأ به وعلى هذا فلا ضمير في الظرف بحال لو كان مذهبه أن المسألتين سواء في أن الإسم مرفوع بالظرف لم يلزم سيبويه أن يقول بقوله حتى يجعل الحال من النكرة وذلك أن قولك في الدار رجل ليس في الظرف ضمير فإنه ليس بمشتق ولا يتحمل ضميرا بوجه أقصى ما يقال إن عامله وهو الإستقرار يتضمن الضمير وهذا لا يقتضي رجوع حكم الضمير إلى الظرف حتى ينصب عنه الحال فإنه ليس واقعا موقعه ولا بدل من اللفظ به

ألا ترى أنك لو صرحت بالعامل لم تستغن عن الظرف فلو قلت زيد مستقر لم تستغن عن قولك في الدار فعلم أنه إنما حذف حذفا مستقرا لمكان العلم به وليس الظرف نائبا عنه ولا واقعا موقعه ليصح تحمله الضمير فتأمله فإنه من بديع النحو

وإذا كان كذلك فلا ضمير في الظرف فينصب عنه الحال بوجه فلم يبق معك ما يصح أن يكون صاحب الحال إلا تلك النكرة الموجودة فلهذا جعل الإمام أبو بشر وأئمة أصحابه الحال منها لا من غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت