فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 973

الخامس أن الإستفهام لا يقع إلا بعد أفعال العلم والقول على الحكاية ولا يقع بعد غيره من الأفعال تقول علمت أزيد عندك أم عمرو ولو قلت ضربت أزيد أم عمرو لم يجز وننزعن ليس من أفعال العلم

فإذا قلت ضربت أيهم قام لم تكن إلا موصولة ولا يصح أن يقال ضربت الذي يقال فيه أيهم قام وإنما توهم مثل ذلك لكون اللفظ صالحا لجهة أخرى مستقيمة فيتوهم متوهم أن حمله على الجهة الأخرى يستقيم

والذي يدل عليه أنه لو قدرت موضعه استفهاما صريحا ليس له جهة أخرى لم يجز

فإذا قلت ضرب أزيد عندك أم عمرو لم يجز بخلاف ضرب أيهم عندك فلو كان أيهم استفهاما لجاز الكلام مع الإستفهام الذي بمعناهما وإنما لم يقع الإستفهام إلا بعد أفعال العلم والقول

أما القول فلأنه يحكي به كل جملة خبرية كانت أو إنشائية وأما أفعال العلم فإنما وقع بعدها الإستفهام لكون الإستفهام مستعلما به فكأنك إذا قلت أزيد عندك أم عمرو كان معناه أعلمني

وإذا قلت علمت أزيد عندك أم عمرو كان معناه علمت ما يطلب استعلامه فلهذا صح وقوع الإستفهام بعد العلم لأنه استعلام ثم حمل الحسبان والظن عليهما لكونهما من بابه ووجه آخر وهو كثرة استعمال أفعال العلم فجعل شأن ليس لغيرها

السادس أن هذا الحذف الذي قدره في الآية حذف لا يدل عليه سياق فهو مجهول الوضع وكل حذف كان بهذه المنزلة كان تقديره من باب علم الغيب

وأما قول يونس بن حبيب فإشكاله ظاهر فإن التعليق إنما يكون في أفعال القلوب نحو العلم والظن والحسبان دون غيرها

ولا يجوز أن تقول ضربت أيهم قام على أن تكون أيهم استفهاما وقد علق الفعل عن العمل فيه

وأما قول سيبويه فإشكاله أنه بناء خارج عن النظائر ولم يوجد في اللغة شاهد له

قال السهيلي ما ذكره سيبويه لو استشهد عليه بشاهد من نظم أو نثر أو وجدنا بعده في كلام فصيح شاهدا له لم نعدل به قولا ولا رأينا لغيره عنه طولا ولكنا لم نجز ما بين لمخالفته غيره لا سيما مثل هذه المخالفة فإنا لا نسلم أنه حذف من الكلام شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت